عنوان الفتوى: حكم من ترك لورثته أسهما بأسمائهم ليست بالتساوي
ترك لنا والدي رحمه الله عددا كبيرا من الأسهم بأسماء الورثة ولكن ليست بالتساوي لا بل إن البعض ليس له شيء منها ولم يوص رحمه الله بشيء عنها أو تفصيل لها فما حكم الشرع إذا لم يتفق الورثه عليها هل يأخذ كل نصيبه؟ أو توزع بمعيار شرعي؟ وفقكم الله .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد بينا من قبل في فتاوى كثيرة أن الراجح من أقوال العلماء أن العدل بين الأولاد في العطية واجب إلا لمسوغ شرعي، لما ثبت في الصحيحين واللفظ لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير بن سعد لما نحل ابنه النعمان نحلاً وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على ذلك فقال له: "يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا. قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تشهدني إذا ، فإنى لا أشهد على جور، وفي رواية لهما قال له أيضا: "فأرجعه". وفي رواية لمسلم : "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرد أبي تلك الصدقة". وفي رواية عند أحمد : إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم .
ولك أن تراجع في هذا فتوانا رقم: 6242.
وعليه، فإذا لم يكن لأبيكم مسوغ شرعي فيما فعله من عدم التسوية بينكم، فإن فعله ذلك مردود، والواجب أن تقسموا الميراث حسب المعيار الشرعي ، وهذا كله على تقدير أن ما ذكرته من كون الأسهم بأسماء الورثة يقصد به أبوك تمليك تلك الأسهم لمن هي بأسمائهم، وأنها قد حازها المملكون حيازة شرعية أو حيزت لهم في حياة الواهب ، وأما إذا لم يثبت أن أباك يقصد تمليككم الأسهم المذكورة أو أنها لم تُحَز عنه في حياته فإنها إذاً تكون باقية على ملكه، ويشترك فيها جميع ورثته حسب المعيار الشرعي .
والله أعلم .