عنوان الفتوى: هبة الجد إذا لم يحزها الحفيد حتى مات
ادخر جدي مبلغاً من المال وأودعه في صندوق البريد باسمي (كنت صغيرة في ذلك الوقت) وأخبر والدتي به وقال عندما تريدين فعل كذا أو كذا أو كذا (حدد لها ثلاثة أشياء لتفعلها بهذه النقود) أخبريني لأعطيك النقود أو تكون للصرف عليَّ عند دخول الجامعة (لعلمه بحالتنا المادية وحالة أبي الصحية التي تتدهور) ولكن والدتي لم تطلب منه شيئاً وكانت تحاول أن تصرف على البيت بموادها المحدودة (من عملها) ثم توفي جدي رحمه الله وترك هذا المال باسمي وتم فك الوصاية عنه عند بلوغي سن الرشد وأخبرت أمي برفضي لهذا المال لأنه حقها فقالت ادخريه لجهازك لأن أبي كان قد توفي في ذلك الحين وقد أفتانا البعض في وقتها أن هذا المال طالما أنه مدخر للجهاز فلا زكاة عليه وكنت أستقطع منه من حين لآخر عند الحاجة الماسة ولكني قرأت من عدة أيام في فتوى أنه تجب عليه الزكاة 1- فكيف أحسب زكاة المال علما بأنه لم يكن لي حق التصرف به حتى أتممت سن الرشد ... 2- ولقد قمت بعمل عمرة أيضاً منه فهل هي مقبولة؟ 3- هل يحق إعطاء هذه الزكاة لأخي (الذي ورث عن أبي نفس الحالة الصحية (أورام بالمخ) ولأنه لا يستقر في عمل بسبب مرضه ولأنها يمكن أن تعينه على الزواج إن وجد من ترضى بمرضه؟ وجزاكم الله خيراً
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالظاهر أن جدك المذكور قد وهب لك ذلك المبلغ المدخر، ومن شروط نفاذ الهبة وصحتها أن يحوزها الموهوب له حوزا تاما كما سبق في الفتوى رقم: 58686.
وبما أنك حين الهبة كنت صغيرة لم تبلغي سن الرشد فكان بإمكان الأب أن يحوز لك تلك الهبة لأن حيازة الأب لما وهب لأبنائه غير البالغين مقبولة كما تقدم في الفتوى رقم: 60232.
وبما أن أباك كان موجودا وقت الهبة وبقي حيا حتى توفي جدك ولم يقم بحيازة تلك الهبة حتى مات الواهب فتكون الهبة حينئذ باطلة مردودة على واهبها وراجعي الفتوى رقم: 27854 ، وعليه فما دامت هذه الهبة باطلة لعدم الحوز فهي حق لورثة جدك فيجب عليك أن تردي لهم ما بقي عندك مع تعويض ما صرفتيه قبل ذلك في سفرك للعمرة أوفي غرض آخر، وإذا لم تضبطي قدر ما صرفتيه فعليك الاحتياط في قدره حتى يغلب على ظنك براءة الذمة.
والعمرة التي قمت بها مجزئة ومقبولة إن شاء الله تعالى، لكن عليك تعويض ما صرف فيها من المال المذكور.
وإذا كان أبوك هو الوارث الوحيد لجدك فالمال الموهوب يكون من تركته. وليس المال المذكور وصية لك لأن الواهب لم يشترط أن تملكيه بمجرد موته. وراجعي الفتوى رقم: 35142
وزكاة المال المسؤول عنه تجب على مالكه الشرعي إذا توفرت فيه شروط وجوب الزكاة فيزكيه، فإن علم أن الجد لم يكن يزكي هذا المال منذ أن رصده لك إلى حين وفاته وكان المال بالغا نصابا فيزكى عن كل سنة من تلك السنين، ثم بعد وفاة الجد فإن ملك المال ينتقل إلى الورثة كما أسلفنا، واختلف أهل العلم في المال الموروث الذي لم يقبضه الوارث إلا بعد سنين هل يزكيه عن تلك السنين التي مضت إذا توفرت بقية شروط الزكاة أم يزكيه بعد سنة من قبضه، ولا شك أن زكاته عن تلك السنين أحوط وأبرأ للذمة.
وإذا وجبت عليك زكاة فلا مانع من إعطائها لأخيك ما دام محتاجا ليس لديه ما يكفيه، بل إعطاؤه في هذه الحالة أفضل لاشتمال ذلك على صدقة وصلة، وراجعي الفتوى رقم: 829.
والله أعلم.