عنوان الفتوى: حلول شرعية لضمان عدم تراجع الزبون عن الشراء
جزاكم الله عنّا خيرا وبارك في علمكم وجهدكم. أقوم بتسويق منتجات من الصناعة التقليديّة على شبكة الأنترنت من خلال موقع تجاري. أحرص على تنقية المنتجات بحيث تكون خالية من المحظورات كالتماثيل والصور والشيشة وغيرها . بعد أن أتفاهم مع التاجر أو الصناعيّ على الأسعار التي سنتعامل بها، أقوم بتصوير عيّنات من المنتجات ونشرها في الموقع مع بيان مواصفاتها وما يحتاج المشتري من معلومات عن هذه المنتجات. عمليّة البيع لا تتمّ مباشرة عبر الموقع بل يقوم الزّبون أوّلا بإرسال طلب لما أعجبه ويودّ شراءه ، أقوم بعدها بالتثبّت من وجود المنتج وأجيب الزبون بتحديد الوقت اللازم لتوفير ما يطلب وأعلمه أيضا بتكلفة الشحن وأطلب منه الردّ على العرض إيجابا أو سلبا. إن قبل العرض أقوم بشراء المنتج أو أطلب تصنيعه وبعد حوزته وقبل إرساله أطلب من الزبون أن يسدّد الثمن. فيفعل ذلك عن طريق تحويل بنكي أو عن طريق بطاقة ائتمان وأقوم بعدها بتصدير طلبيّته. سؤالي كالآتي : في حال إن كانت الكميّات المطلوبة كبيرة وسيقع شراؤها أو تصنيعها خصّيصا بطلب منّي، يعني بعبارة أخرى لا يمكن أن يقبلها البائع منّي إن أرجعتها له في حال ما إذا تراجع الزبون كما لا يمكنني الاحتفاظ بها أو تسويقها، سؤالي هو كيف يمكن أن أضمن عدم تراجع الزبون عن الشراء بعد قبوله العرض؟ هل يمكن أن يعتبر هذا من بيع السلم وأطلب من الزبون دفع قسم من المبلغ أوكلّه عند قبوله العرض؟ جزاكم الله خيرا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فننبه بداية إلى أن البيع والشراء عبر الإنترنت له ضوابط شرعية يلزم توافرها، ومن ذلك عدم جواز بيع المبيع المعين قبل قبضه، وقد سبق بيانها في الفتوى رقم: 23846.
وأما بالنسبة لخصوص السؤال فالحل الشرعي لذلك يأتي على النحو التالي: فإما أن تطلب من المشتري أن يبرم معك عقد سلم فيما يصح السلم فيه مما ينضبط بالوصف بحيث يلزمه أن يسدد لك الثمن في مجلس العقد وبالتالي فلا يمكنه التراجع، ولمعرفة حقيقة عقد السلم وشروطه راجع الفتوى رقم: 11368، والفتوى رقم: 97413.
أو أن تبيع له السلعة بالصفة على أن يكون له خيار الرؤية إذا جاءت بخلاف الوصف، وتشترط عليه أن يدفع جزءا من ثمنها بحيث إذا لم يأخذها ذهب عليه ما دفع، وهذا ما يعرف ببيع العربون وهو مختلف فيه بين العلماء والراجح عندنا جوازه كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 59442.
ولمعرفة الفرق بين السلم والبيع بالصفة وبين بيع المبيع قبل قبضه راجع الفتوى رقم: 57434.
والله أعلم.