الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -579-
إزاءها ـ أصحاب عزم راسخ وسكينة وإطمئنان، وإرادة حديدية لا تقبل التزلزل.
وكان نزول السكينة على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في معركة حنين ـ كما ذكرنا آنفًا ـ لرفع الإِضطراب الناشيء من فرار أصحابه من المعركة، وإلاّ فهو كالجبل الشامخ الركين، وكذلك ابن عمّه علي (عليه السلام) وقلة من أصحابه (المسلمين) .
4 ـ في الآيات محل البحث إشارة إِلى أنّ الله نصر المسلمين في مواطن كثيرة!
هناك كلام كثير بين المؤرخين حول عدد مغازي النّبي وحروبه، التي أسهم فيها (صلى الله عليه وآله وسلم) شخصيًّا، وقاتل الأعداء، أو حضرها دون أن يقاتل بنفسه، أو الحروب التي وقف فيها المسلمون بوجه أعدائهم ولم يكن الرّسول حاضرًا في المعركة.
إلاّ أنّه يستفاد من بعض الرّوايات التي وصلتنا عن طرق أهل البيت (عليهم السلام) أنّها تبلغ الثمانين غزوةً.
وقد ورد في كتاب (الكافي) أن أحد خلفاء بني العباس كان قد نذر مالا كثيرًا إن هو عوفي من مرضه «ويقال أنّه قد سُمَّ» ، فلما عُوفي جمع الفقهاء الذين كانوا عنده، فسألهم عن المال الذي يجب أداؤه لإِيفاء نذره، فلم يعرفوا للمسألة جوابًا. وأخيرًا سأل الخليفة العباسي الإِمام التاسع محمّد بن علي الجواد (عليه السلام) فقال: «الكثير ثمانون» .
فلمّا سألوه عن دليله في ذلك استشهد الإِمام بالآية (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) ثمّ قال: عددنا حروب النّبي التي إنتصر فيها المسلمون على أعدائهم فكانت ثمانين (1) .
5 ـ إن ما ينبغي على المسلمين أن يعتبروا به ويلزمهم أن يأخذوا منه درسًا بليغًا، هو أن ينظروا إِلى الحوادث التي هي على شاكلة حادثة حنين، فلا يغتروا
1 ـ تفسير نور الثقلين، ج 2، ص 197.