فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 318

ونبوات وهي المسائل المبحوث فيها عن النبوة وأحوالها، وسمعيات وهي المسائل التي لا تتلقى أحكامها إلا من السمع ولا تؤخذ إلا من الوحي فلذا شرع في تفصيل

إشارة إلى أن آخر الفكر من ذلك كأوله في عدم الوصول للكنه، وقال: إن كنتم تعقلون إشارة إلى أن المجنون إنما هو فرعون حيث سأل عما لا يدرك ولم يتنبه بلطف التنبيه وسبق (( من عرف نفسه عرف ربه ) )وللشريف المقدسي في مفاتيح الكنوز من قصيدة:

ظننت جهلا بأن الله تدركه ... ثواقب الفكر أو تدريه إيقانا

أو العقول أحاطته بديهتها ... أو هل أقامت به لولاه برهانا

الله أعظم قدرا أن يحيط به ... علم وعقل ورأى جل سلطانا

هذا اعتقادي فإن قصرت في عمل ... فأسأل الله توفيقا وغفرانا

والمسائل جمع مسألة لغة السؤال واصطلاحا مطلوب خبري يبرهن عليه وتطلق على القضية الدالة على ذلك الحكم وخبري كاشف إذ لا يطلب بالدليل إنشاء إذ لا يحتمل الصدق والكذب وكذا قوله يبرهن عليه لقول السنوسي في شرح مختصره الحكم قبل الاستدلال دعوى وحينه مطلوب وبعده نتيجة ومن ثم لا تعد الضروريات من المسائل. قوله: (ونبوات) لم يأت هنا بالنسبة لمناسبة إلهيات تفننا. قوله: (عن النبوة الخ) أي من حيث إنها ليست مكتسبة وإنها لا تثبت إلا مع الصدق والأمانة الخ. قوله: (وسمعيات) هي اصطلاحا ما يتعلق بالحشر والنشر فصحت المقابلة وإلا فكثير من مباحث الإلهيات والنبوات دليلها سمعي ولعله احترز عن ذلك بالحصر فتأمل. قوله: (فلذا) أي فللانقسام السابق شرع في تفصيل كل قسم أي في تفصيل ما يمكن تفصيله وإلا فلله تعالى كمالات لا نهاية لها، وإن كان يعلمها تفصيلا ويعلم أنها لا نهاية لها والتنافي بين التفصيل واللانهاية باعتبار العلم الحادث وإلا فلا نهاية لمعلوماته تعالى وهي تفصيلية فيعلم عدد أنفاس أهل الآخرة تفصيلا وقولهم: كل ما وجد في الخارج فهو متناه إنما يتم في الحوادث لأنها هي التي تحصرها النهايات هذا ما ارتضاه. السكتاني بعد أن ذكر ثلاثة أجوبة غيره: الأول أن عدم التناهي من حيث السلوب إذ ليس كمثله شيء، وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك. كالثاني: أن عدم التناهي من حيث التعلقات بمعنى أنها لا تقف تقديراته مثلا عند حد وإن كان كل ما وجد منها بالفعل متناه. الثالث: أن عدم التناهي باعتبار عقول البشر، قال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت