وفيه إشارات:
الأولى: الجواب بمنع كون الفعل والتكوين راجعًا إلى القدرة المقارنة بالإرادة، وإليه أشار ببيان كون فعله تعالى صفة مستقلة أزلية، فإنهما قديمتان قد الحوادث، كما في التعديل.
وإليه أشار بقوله: (والفاعل هو الله والمفعول مخلوق) .
الثانية: أن مأخذ الاشتقاق الذي هو المعنى المصدري من الأمر الموجود المعبّر عنه بالحاصل بالمصدر، وأن مرجع هذه الصفات الفعلية ليس من لأمور الاعتبارية، مثل الحدوث والإمكان، بل من الأمور الثابتة في الأعيان كالصفات الذاتية.
وإليه أشار بقوله: وفعله صفته في الأزل، وبيّنه الإمام الماتريدي في التأويلات، حيث قرر الاستدلال بأنه تعالى تمدح في كلامه الأزلي بالأسماء التي يُشتق منها صفات الأفعال، كما تمدح بالأسماء التي يُشتق منها صفات الذات، حيث قال: {اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24] ، إلى آخر ما مرّ من البيان.
الثالثة: الردَ على من زعم أن التكوين حادثٌ، وأنه عين المكوّن بحسب التحقق في الخارج كالمعتزلة والأشعرية.
الرابعة: الردُّ على من زعم أنه حادثٌ وقائم به تعالى، كالكرّامية وهشام من المعتزلة.
الخامسة: الردُّ على من زعم أنه حادث لا في محل، كبشر بن المعمر وابن الراوندي.
السادسة: الردُّ على من زعم أن محله الأثر، كالعلاّف من المعتزلة، وإلى ذلك كله أشار بقوله: صفته في الأزل.
السابعة: أن ذلك المبدأ قديم يتجدّد تعلقه بوجود الشيء في وقت أراد أن يوجده فيه. وإليه أشار بقوله: وفعل الله غير مخلوق والمفعول مخلوق: أي موجَد بعد العدم بالاختيار، فلا يلزم قدم المكوّن كما ظنّه المخالفون، ولا يلزم كون الإيجاد قديمًا وأثره حادثًا كجرح سرى بعد مدة؛ إذ لا يصح أن يقال: إنزال القرآن ليلة القدر قديم، ولأن فعل المختار لا يكون قديمًا، فالمنشأ قديم وتأثيره حادث كما في التعديل، وإنما ذكره بعض مشايخنا في ردِّ قول المخالفين: إنه لا يُعقل من التكوين إلا الإيجاد، ولو كان أزليًّا لزم أزلية المكونات، كما صرّح به في التبصرة، والتلخيص، والكفاية، والتسديد، بناءً على أنه لما لم نكن هم وصفاته زمانيًّا كان نسبة ذاته وصفاته إلى جميع الأزمنة سواء، فالموجودات من الأزل إلى الأبد معلولة له، صادرة منه، كلِّ وقته، فهو من باب@