الصفحة 114 من 170

كذلك هنا في الحديث: (فليس منَّا) إذا كان لا يرحم الصغير ولا يوقِّر الكبير ولا يعرف للعالم حقه تدينًا، عقيدةً ليس فقط عملًا، فحينذاك الحديث على ظاهره (فليس منَّا) . وعلى هذا التفصيل وأعني بصورة خاصَّة مراعاة العمل ومراعاة القلب، وبتعبير آخر: مراعاة عمل الأعضاء من جهة، ومراعاة عمل القلب من جهة أخرى، يأتي التفصيل في تفسير النصوص، فتارة نجري النص على ظاهره وذاك حينما يكون العمل شمل العملين: عمل البدن وعمل القلب، (فهو منهم) عملًا واعتقادًا، يعني: يعتقد ما يعتقدون ويستحل ما يستحلون بقلبه وليس فقط بجوارحه وبدنه.

كذلك (ليس منَّا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا) الحديث، (فليس منَّا) يجب أن نلاحظ: هل هو فقط عملًا لا يرحم؟ هل أيضا بيستحل عدم الرحمة قلبًا؟؟ فإذا اجتمع العمل الجارحي البدني مع العمل القلبي فذلك هو الكفر، مراعاة اجتماع هذين العملين: العمل القلبي والعمل البدني، مراعاة اجتماعهما او انفصالهما يحل على طالب العلم مسائل كثيرة جدًّا، منها ما يتعلَّق بالحديث الذي [ذكرناه] آنفا: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) ، (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) ، (لا كذا وهو مؤمن ... ) أحاديث كثيرة في هذا المعنى، كيف نُفسّر هذه النصوص؟ على ظاهرها؟؟ ممكن نفسِّرها على ظاهرها وممكن نُفسِّرها على طريق التأويل، كما فعلنا في حديث الدرس الآن (فليس منَّا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت