قال - تعالى: (( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ) ) [آل عمران: 152] ، هذه في غزوة أحد، وأشهد أن الله - سبحانه وتعالى- قد أرانا بعض ما نحب في هذه الحرب، فسقطت بعض طائراتهم وسلّط عليهم ريحا تفسد عملهم وقتل بعضهم بعضاً، واستعصت عليهم قرية أم قصر، ولكن خيانة قيادة العراق المنافقة أصلا سلمت القصر والعرش الجمهوري نفسه، وتكاملت مع خيانة الأعراب والفرس والأكراد من حولها، فازدهرت سوق النفاق والخيانة في هذه الأيام، ولو كان ذلك بالتفريط في جميع القيم الدينية والقومية والأخلاقية وبالتفريط في المصالح الإستراتيجية والتاريخية للوطن والشعب والأمة، وما كان لأمريكا أن تنتصر لولا هذه الخيانات.
إن هذا يبعث الأمل في النفس بالنصر لو كانت القيادة صادقة مؤمنة، فهناك الأبطال الذين هبوا للاستشهاد ولنصرة العراق من كل حدب وصوب، فخانهم فدائيو صدام، وعذبتهم المخابرات السورية، وهناك الشعب الصبور الذي يتناسى وي- تعالى - على كل ما أصابه من قهر وظلم، ورب غفور رحيم يصدق الوعد وعزيز حكيم يمنح النصر، لكن من يخذل أمر الله يخذله الله، ففضلت قيادة العراق المجرمة الاستسلام على مواقف العز والشرف، وآثروا الدنيا التي لم يبق لهم فيها شيء على الآخرة التي لم يؤمنوا بها ولم يعملوا لها، فالنار والعار أولى وأقرب إلى أجسادهم التي نبتت من سحت، وما كان الله لينصر أمثالهم.