أسباب دخول النار، لكن؛ حينما تأتي من المرأة صاحبة الحياء الفطري والتي هي أشد حياءً من الرجل تكون أقبح.
العادة أن الرجل هو الذي يدعو وليست المرأة، وإذا جاءت الدعوة من المرأة صارت أقبح؛ ولذلك لما قال: (امْرَأَةُ) هذه لها معنى، فالدعوة منها أقبح، (الْعَزِيزِ) : لما تأتي الدعوة للحرام من امرأة من طبقة اجتماعية مرتفعة، يعني عندها مال؛ لأن الضعيفة الفقيرة قد تدعو لحاجة المال، ولكن حينما تكون المرأة من طبقة اجتماعية رفيعة فمن المفترض أن الطبقة الاجتماعية تكوّن شيئًا من الحماية والسياج خوف السمعة، وعندما تأتي الدعوة من امرأة صاحبة منصب وزوجة إنسان مشهور أو له مكانة في المجتمع تكون أقبح، هذه كلمة (امْرَأَةُ) ، ثم قال: (الْعَزِيزِ) ، ليست أي امرأة، (امْرَأَةُ الْعَزِيزِ) ، (تُرَاوِدُ) فهي التي تدعو وليس هو، (تُرَاوِدُ) وهذه أقبح.
ثم من الذي تراود؟! واحدًا مثلها من طبقتها الاجتماعية؟! من كبار القوم؟! لا، تراود فقيرًا غريبًا يخدم عندها؛ ولذلك فدعوتها له -وهو عبد عندها وهي حرة وسيدة- أقبح، فعرَض لنا قبح الفعل بأربع كلمات: (امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا) ، ليُعْرَف مدى الجرم ودرجة القبح في هذا العمل.