فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 744

{أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي»} [134] .

«فكرر قوله تعالى: {«قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ» } وقوله: { «قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي» } ، والمراد به غرضان مختلفان وذلك أن الأول اخبار بأنه مأمور من جهة الله بالعبادة له والاخلاص في دينه، والثانى اخبار بأنه يخص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصا له دينه، ولدلالته على ذلك قدم المعبود على فعل العبادة في الثانى وأخره في الأول لأن الكلام أولا واقع في الفعل نفسه وايجاده، وثانيا فيمن يفعل الفعل من أجله، ولذلك رتب عليه:

{ «فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ» } [135] .

ويقول الزمخشرى: «فان قلت: ما معنى التكرير في قوله: {«قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ» } وقوله: { «قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي» } ؟ قلت: ليس بتكرير لأن الأول اخبار بأنه مأمور من جهة الله باحداث العبادة والاخلاص، والثانى اخبار بأنه يختص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصا له دينه، ولدلالته على ذلك قدم المعبود على فعل العبادة وأخره في الأول، فالكلام أولا واقع في الفعل نفسه وايجاده، وثانيا فيمن يفعل الفعل لأجله، ولذلك رتب عليه قوله تعالى: { «فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ» } [136] .

وهناك نوع من التكرار أشرنا في بحث بلاغة الكشاف إلى أن الزمخشرى يصفه بأنه نمط حسن من التكرار، وذلك ما تختلف فيه ضروب الصنعة في الجملة المكررة. وابن الأثير يشير إلى هذا النوع، والى أنه حسن غامض وينقل تحليل الزمخشرى فيه

ويقول ابن الأثير في قوله تعالى: {«كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ}

(134) الزمر: 1411

(135) المثل السائر ج 3ص 5، 6والآية من سورة الزمر: 15

(136) الكشاف ج 4ص 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت