فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 233

في الأسطر الثلاثة الأولى من المقطع، والقرائن اللغوية التي تدل على ذلك هي: قتلت -صمت- غربة وهي أفعال وقعت على الأنا وحركته باتجاه التمرد فالتحرر.

ويبدو الغد مشرقًا في نظر الشاعر وقد كرر كلمة غدًا مرتين وهذا اعتزاز، بهذه الكلمة وتبركا بها، ويعتبر هنا الأمل انتصارا على الانكسار الذي رافقه عبر مسار القصيدة كما وضحنا ذلك خلال قراءتنا.

إن فعل التحرر يمر بمرحلتين: المرحلة الأولى هي الانتقام من الجلادين الذين سلبوه الكلام وجردوه من كل صلاحية وبعد ذلك امتصوا دمه باسم الوطن وكان أحد أسباب فقره:

"وغدًا سأدفن من رموني"

في كهوف الفقر والنسيان

من شربوا دمي خمرا""

أما المرحلة الثانية فهي مرحلة استعادة الوعي وبداية فعل البناء وترك الخيول الأصيلة تركض، لأنها أصيلة وقادرة على الإبداع:

"غدًا تصحو الخيول"

وتسبق .. الإيمان والكفرا ..""

لأن هذه الخيول التي تصحو غدا سباقة لخدمة الوطن رافضة لكل أشكال القمع والضغوط المختلفة وفي تحررها هذا تحاول أن تحرر الوطن من قبضة الخوف وتدفع به إلى الأمام مؤمنة بذلك العيش والسلام لكل المواطنين وموفرة لهم كل أسباب الكرامة والحرية.

وهكذا تمثل هذه الحركة الأخيرة التي تضمنها المقطع السردي الأخير تحولا كبيرا على مستوى البنية وكذا على مستوى الدلالة، حيث أن نفي الآخر من فضاء القصيدة له اكثر من دلالة- إذ أنه يلغي كل معيقات التطور والآليات المعطلة للإبداع والتي تكرس العجز والتخاذل- كما أن دلالة هذا التحول على مستوى البناء جلية حيث تتحلل الثنائية الضدية التي حكمت تطور القصيدة ويلغي الأنا الآخر وينتصر عليه ويصل بالقصيدة إلى الرسالة المعدة لها ويظهر ذلك جليًا في الجملة الشعرية الأخيرة التي تحدد هدفها بصفة تقريرية مباشرة دون استعمال أية واسطة شعرية لتعبر عن أيديولوجية القصيدة بصفة رمزية، وينتصر الأنا على الآخر، إذ أن الأنا هو الذي يأخذ دوره في الكلام ويبدأ في التخطيط لما سيأتي وتظهر أيديولوجية القصيدة مكشوفة وتسقط القصيدة في الشعارية وكأن خاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت