كرة. نظرت في عيني فيدل وسألته: «أنت لا تمزح. أليس كذلك؟ قال بجدية: الا. أتمني لو كنت أمزح، لكن معظم هؤلاء الفتيات فقدن عائلاتهن من آباء أو أشقاء، وأزواج أو أحباب. لقد نشأن مصاحبات للعذاب والموت. الرقص والدعارة ليسا أسوأ ما مررن به في حياتهن. هنا بمقدورهن جمع الكثير من المال، ثم يبدأن حياتهن من جديد في مكان آخر، يشترين متجرا صغيرا أو يفتحن مقهى
قطع حوارنا ضجيج وجلبة عند البار. رأيت ساقية تلكم واحدا من الجنود بقبضة يدها، فأمسك بها وبدا يلوي رسغها، صرخت وسقطت على ركبتيها. ضحك وصاح على رفاقه. ضحكوا جميعا. حاولت أن تضربه بيدها الأخرى فلواها أكثر. تلوي وجهها من الألم.
ظل رجال الشرطة العسكرية عند الباب، يراقبون ما يحدث في هدوء، وثب فيدل مسرعا متجها نحو البار. لكن أحد الشابين الجالسين على المائدة المجاورة لنا مد يده وأوقفه قائلا: «اهدأ يا أخي. إنريك سيسيطر على الموقف.
خرج من الظلال قرب المسرح رجل بنمي طويل ورشيق، كان يتحرك بخفة كالقط وسيطر على الجندي في سرعة خاطفة، فطرق حلقه بيد بينها سكب على رأسه کوبا من الماء باليد الأخرى. تسللت الساقية مبتعدة. كثير من البنميين الذين كانوا يتسكعون بجوار الحوائط شكلوا شبه دائرة حول إنريك الطويل الذي تمثلت وظيفته في كونه «البلطجي» الذي يطرد المشاغبين من الحانة ويسيطر علي هدوء المكان. رفع الجندي على البار وقال شيئا لم أتبينه، ثم رفع صوته وتحدث بالإنجليزية ببطء، بصوت أعلا من صوت الموسيقا بما يكفي ليسمعه جميع الحاضرين في المكان.
الساقيات محظورات عليكم أيها الشباب، ولن تلمسوا الأخريات قبل أن تدفعوا أجورهن،.
وأخيرا تدخل رجلان من الشرطة العسكرية في الحدث. فاقتربا من كتلة نجمهر البنميين الواقفين وقالا:
اسنأخذه من هنا يا إنريك».
أنزل الفتوة الجندي إلى الأرض وضغط ضغطة أخيرة على رقبته حتى لوي رقبته إلى الخلف و قال له إنريك: اهل تفهمني؟، ولم يتلق جوابا أكثر من همهمة أنين خافت: «حسنا» . دفع الجندي إلى الحارسين وقال لها: «أخرجاه من هنا.