فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان: 15] . وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أمر بمصاحبة الوالدين الكافرين بالمعروف وابتداؤهم بالقتل ليس من المصاحبة بالمعروف.
وذهب الحنابلة إلى جواز القتل مطلقا، واستدلوا بأن أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - قتل أباه يوم بدر [أخرجه البيهقي، وقال: هذا منقطع] ؛ فأنزل الله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ} [المجادلة: 22] . ونوقش: بأن والد أبي عبيدة ذكر الله تعالى بسوء وسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقتله، فجاز قتله بلا كراهة.
والذي يظهر في هذه الحالة أن قول الجمهور هو الراجح، أنه لا يجوز ابتداءه بالقتل إذا لم يضطره إلى ذلك، لما سبق من الأدلة، والله أعلم.
-وإن كان ابنا للمجاهد، فقد ذهب الشافعية إلى أنه يكره ابتداءه بالقتل، ككراهية ابتداء الابن لأبيه الكافر. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كف أبا بكر عن قتل ابنه عبد الرحمن يوم أحد.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يجوز ابتداءه بالقتل دون كراهة. واستدلوا: بأنه لا يجب على الوالد إحياء ابنه بالنفقة إلا إذا كان مسلما، وبقتل أبي عبيدة لوالده.
الترجيح: الذي يظهر أن ما ذهب إليه الشافعية من كراهة ابتدائه بالقتل هو الراجح لوجاهة استدلالهم، ولأن عاطفة الأبوة قد تؤثر على الأب حين يقتل ابنه فيحدث له من الحزن والهم ما هو أعظم مما لو ترك غيره يباشره بالقتل، لاحتمال أنه ينجو من القتل في المعركة، ثم يهديه الله للإسلام فيقر الله به عين والده، والله أعلم.
-أما إن كان قريب المجاهد غير الوالد والابن. فقد ذهب الحنفية، والحنابلة، وقول عند الشافعية: إلى أنه يجوز ابتداؤهم بالقتل دون كراهة؛ لأنهم في ذلك كغيرهم من الأجانب. ... وقال الشافعية في قول آخر عندهم: