وقال الطبري رحمه الله: أولي الأمر منكم، أي لا بد أن تُرجع الأمور إلى أولياء الأمور، إلى أهل العلم، إلى من ولاه الله أمرنا في الحرب، تُرجع إليهم الأمور حتى هم يشيعوا ما كان في إشاعته حسن ويمنعوا ما كان في إشاعته إساءة للمسلمين.
فهذا ما أحببت أن أذكر نفسي وإخواني بين يدي محاضرتنا عن الجهاد وتجاوز العقبات، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعافينا وإياكم من الخوض في الفِتن، وكما قال الإمام أحمد -رحمه الله- عندما كان يُسأل عن الفتنة التي حصلت في زمن علي ومعاوية رضي الله عنهما، فكان يقول:"تلك فتنة سلم الله أيدينا وسيوفنا منها فلتسلم ألسنتنا"، وكذا نقول هذه الفتنة التي حصلت في (كُنر) بين المسلمين سلم الله أيدينا وسيوفنا منها فلتسلم ألسنتنا منها.
وأقول قد من الله سبحانه وتعالى على أخيكم وبعض إخوانه بالسعي منذ أن علمنا ببدء الفتنة قبل بضعة أشهر بين الحزب وجماعة الدعوة، فسعينا بين الشيخ (جميل الرحمن) عليه رحمة الله وبين المهندس منذ أكثر من ثلاثة أشهر لإنهاء الخلاف قبل أن يستفحل ولكن قدّر الله وما شاء فعل.
ثم منّ الله عندما علمنا بالأمر من جديد بدأ واستفحل، منّ الله وسعينا كما أمر الله سبحانه وتعالى بالصلح بين المؤمنين وأخذنا تفويضًا من الحزب ومن الشيخ جميل الرحمن -عليه رحمة الله- لتشكيل لجنة قضاء ارتضى الطرفان هذه اللجنة، وهذه اللجنة تحكم بينهم بكتاب الله سبحانه وتعالى وبسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فما ينبغي لمسلم أن يتعجل أو يحكم بين يدي كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من بعد وعلى جهل وبغير بصيرة، وإنما طالما ارتضوا هذه اللجنة ننتظر حكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ظهر الحق كنا أعوانًا للحق وكنا من أهل الحق وكنا مع أهل الحق، فتريثوا تسلموا يرحمني الله وإياكم.
واللجنة إلى هذه اللحظات هي في (باجاور) وفي (كُنر) تتابع السعي للصلح بعد أن منّ الله وأوقفت إطلاق النار بين الفئتين المسلمتين، وينبغي الإشارة هنا أن القتال بين المسلمين كبيرة عظيمة وأمر جسيم أن يبدر من المسلمين لما ذكرنا من الآيات والأحاديث الصحيحة عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولكن ينبغي أن لا يتوهم متوهم أن هذا لا يقع بين المسلمين وإلا لما جُعِلت له هذه الآيات وهذه الحدود وقد قال سبحانه وتعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} فوصفهم أنهم مؤمنين ووصفهم بأنهم اقتتلوا، فهذا يحدث وقد حدث في خير العهود رضي الله عنهم وأرضاهم، فينبغي أن لا يكون ذلك سببًا لترك الجهاد وإنما أمران من أمور الشرع جاءا فلا تعارض بينهما، جاء الأمر بالقتال بقتال الكافرين حتى لا تكون فتنة، وجاء الأمر بالإصلاح، فلا يتعذر المتعذر بأن يترك الجهاد لأن هذه الفتنة حصلت، وإنما على الإخوة أن يستمروا في جهادهم حتى تُحرر كابل وتُحرر أفغانستان من الكفر ويكون الدين كله لله، وينبغي على أهل الحل والعقد في الإخوة أن يسعوا للصلح بين أي فئتين تتنازعان على أي أمر من الأمور.