كاحتمال ما إذا بلغ المفقود مقدار ما لا يعيش على حسب ما اختلفوا في المقدار نقل من الغنية ا هـ ما في جامع الفتاوى.
وأفتى به بعض مشايخ مشايخنا، وقال إنه أفتى به قاضي زاده صاحب بحر الفتاوى، لكن لا يخفى أنه لا بد من مضي مدة طويلة حتى يغلب على الظن موته لا بمجرد فقده عند ملاقاة العدو، أو سفره البحر ونحوه إلا إذا كان ملكًا عظيمًا، فإنه إذا بقي حيا تشتهر حياته). [1]
وقد يقول قائل: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى على زوجة المفقود أن تتربص أربع سنين، فلماذا لا نجعل هذا هو حد الانتظار عملا بقضاء عمر رضي الله عنه؟ فالجواب عن ذلك: هذا اجتهاد عمر - رضي الله عنه - وافقه بعض الصحابة، وخالفه بعضهم، ومخالفة البعض يدل على أن المسألة اجتهادية، وليست توقيفية، فلا نلزم القاضي بأن يضرب أربع سنين، إذا رأى المصلحة في أقل منها أو أكثر، لكن لو رأى القاضي أن المسألة مقاربة، فالحكم بما قضى به عمر الفاروق - رضي الله عنه - أولى إعمالًا للأثر الصحيح ما أمكن.
وحيث اخترت قول من قال بأن الأمر موكول إلى اجتهاد القاضي، فإنه يلزم من ذلك رجحان قول جمهور الفقهاء، بأن تقدير مدة انتظار المفقود، وعدة زوجته، والفرقة بينهما، تفتقر إلى حكم حاكم، خلافًا للمعتمد من مذهب الحنابلة، احتياطا للأبضاع والأموال.
ومما ينبغي التأكيد عليه في هذا المقام أن هذه المسألة مفروضة فيما إذا طالبت الزوجة بحكم في المفقود لتضررها، أو طالب الورثة بذلك، أما إذا اختاروا الصبر والاحتساب حيث لا يلحقهم ضرر جراء الانتظار، فهذا في نظري أولى وأفضل ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتق الله يجعل له
(1) حاشية رد المحتار شرح الدر المختار، 4/ 297.