فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 182

كأن الغنى في مصر يرجع إلى كثرة العمل، والفقر يرجع إلى طول القعود.! وليت الأمر يكون كذلك، إذن لشقيت طوائف سعيدة، وسعدت طبقات منكودة، إذن لسعد الفلاحون والعمال، وهلك القاعدون من أرباب الأموال. إن هذه الآية التى ساقها القدر على لسان فضيلة المفتى، تؤيد النزعة الاشتراكية، التى تجعل درجات الناس في المجتمع على قدر ما عملوا. فهى في الحقيقة تؤدى إلى عكس ما يريد أن يؤيده من النظام الرأسمالى القائم. وليس من الحكمة على كل حال، أن نترك صاحب الحق المغتصب يجوع ويعرى، وصاحب الحق المكتسب يلهو ويلعب. ثم نقول للمساكين المظلومين هذه الآية: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض...) إذ لا سياق لها هنا البتة.. إن الآيات القرآنية لا ريب فيها، والأحكام الفقهية لا غبار عليها، ولو أنا نكتبها لسكان المريخ ما كان علينا بأس. ولكن الفتوى يقرأها سكان الشرق الأوسط، الذين طالبت إنجلترا بتحسين أحوالهم الاقتصادية، مخافة أن تجد الشيوعية بينهم مرتعا خصيبا. فهل يقف رجال الدنيا مع مبادئ الإنصاف، ويتمهل رجال الدين؟ وإذا قلنا: إن الإسلام يرفض تأميم المرافق العامة، ويمنع تقييد الملكية، ويكره وضع قيود كيت وكيت على المال، فأى إصلاح يقدمه أهل الدين للناس بعد هذا الموقف. إن ذلك يذكرنا بموقف البخيل الذى قال لضيف:ه سليم ما تكسر، ومكسور ما تأكل، وتفضل إلى الغذاء!!.152

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت