فتقريرُ مسألةٍ عِباديَّةٍ لِتُضْبَط على وَفْقِ ما هو مُقرَّرٌ عند المذهب الفقهي المأخوذِ به تكون من جهاتٍ ستٍّ:
الجهةُ الأولى: شروطُ العبادة .
الجهةُ الثانية: أركان العبادة .
الجهةُ الثالثة: واجباتُ العبادة .
الجهة الرابعة: مُستحبات العبادة .
الجهةُ الخامسة: مُبطلاتُ العبادة .
الجهةُ السادسة: مَكروهاتُ العبادة .
ثُمَّ بعدَ ذلك يكون تحريرُ تلك الجهات السِّت من خلال مناحٍ ثلاثة:
الأولى: صُورةُ المسألةِ معَ حكمها .
الثانية: قيودُ المسألة .
الثالثة: ذكرُ الاستثناءاتِ إن وُجِدَتْ .
و يُلحقُ ذلك و يُتمَّم بشيئين:
أولهما: ضَبطُ الجهاتِ عدًا و نحوه .
ثانيهما: دليلُ المسألة ، و الأدلةُ نوعانِ:
الأول: مُتفقٌ عليها ، و هي: الكتابُ و السنةُ و الإجماعُ و القياس .
الثاني: مُختلَفٌ فيها ، و هي كثيرةٌ ، و لكلِّ مذهبٍ مذهبُه في اعتبار الأدلة .
وَ بحْثُها منثورٌ في كُتُبِ أصولِ الفقهِ فَلْتُراجَع .
الثاني: عِبءُ تأهيلٍ .
التصدِّي للتفقيه و التعليم من المناقب العظيمة ، و من المرتب التي أولاها العلماءُ اهتمامًا و عنايةً ، فكانت واضحة المعالم ، بَيِّنَةَ الأصول و القواعد ، و بالغوا في العنايةِ لِمَنْ يتصدَّى لبيان أحكام الشريعة ، و إظهار أسرار الفقه في أعمال المُكلَّفيْن ، فأتوا بأصولٍ و قواعدَ معتبَرَةٍ .
فلم يكن امر التفقيه سبهللًا يسلكه كلُّ متمجهدٍ لا يفقَه ضبطَ اسم العلم ، و لا كلُّ متعالمٍ لم يُجاوز عَتَبَةَ البداية ، و إنما هو على ما ذُكرَ من بيان لاهتمام الفقهاء به .
إذا عُلِمَ ذلك فإن التأهُّلَ نوعان:
النوع الأول: تأهيلُ تبليغٍ ، و شأنُه تبليغُ العلمِ على وجههِ دونَ إقحامٍ لنفسهِ برأي يرتأيِهِ ، أو قولٍ يقولُ به ، و يأخذُ بذلك قانون التبليغِ وهو: ( إيرادُ اللفظِ كما سَمعهُ من غير تغييرٍ ) ["فيضُ القدير"_ للمُناوي _ (3/206) .