من كل مجتهد فيها وأصبح المسلمون على ما نراهم اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم يثيرون قضايا جميعها يدخل في دائرة المختلف فيه: ابتداءًا من اللحية مرورًا بالحجاب والنقاب والقنوت والموسيقى والتمثيل والشرب وقوفًا وقعودًا والتبول وقوفا ًوقعودًا وتكبيرات العيدين ودخول مجلس الشعب ودخول المقبرة حافى القدمين ولولا أن المجال لا يتسع لعددت هذه القضايا التي تدخل جميعها في دائرة الاجتهاد أي أنها ليست قطعية بما فيها حكم اللحية والحجاب والنقاب فالمهم أن يعلم المسلمون بوجه عام الشباب بوجه خاص أن هناك منطقة لا اجتهاد فيها هي منطقة القطعيات - وقد بيناها بتوفيق الله وهذه المنطقة هي التي تجسد الوحدة الفكرية والسلوكية للأمة فلا يجوز أن تدخل دائرة الاجتهاد بل يتعاون الجميع على وجوب تنفيذها وأما غيرها من المناطق الشرعية فهي محل اجتهاد وخلاف بين العلماء بما فيها الموضوعات التي أشرنا إليها فلا يصح أن تكون سببًا للفرقة والتخاصم والتدابر ونخلق ميدانًا للقتال فيما بيننا ونترك أعداء الإسلام يشجعون هذه الخلافات بل ويغذونها حتى تكون الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين وذلك لأن أكثر الجهل إنما يقع في نفى ما عليه الآخرين وجحوده وتكذيبه لا في إثبات ما هو عليه وأحاط به، لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه عن غيره.
إننا نريد الوعي مع فهم الإسلام لندرك ما قاله رشيد رضا وجاء الإمام البنا يؤكده في هذه المقولة الذهبية: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.
ورضوان الله على الإمام البنا حين قال"إن الخلاف أيها الإخوان قد يتناول فروع الأعمال والعبادات ولا يرقى بحال إلى مرتبة العقيدة وصحيحها وهذا الخلاف لا يحرج صدرًا ولا يؤذى أحدًا وأمره دائر بين خطأ وصواب فإذا عرفنا أن المخطئ والمصيب مأجوران هان الخطب واستطعنا في ظل الإخاء والحب أن نصل إلى الحقيقة واستطاع الحكم الشرعي أن يرفع الخلاف ..."
ثم يقول ومن الخلاف أيها الإخوة ما يتصل بالعقيدة وصحيحها ومصدره عدم تحديد العبارات وعدم تعرف المقاصد والجمود على عبارات ومصطلحات لم يتعبدنا الله تبارك وتعالى بالجمود عليها