فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 633

مِثْلِ الْحَمّامِ، فَلَمّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ [1] ، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فَضْلِ عَباءَةٍ كانَتْ عَلَيهِ يُصَلِّي فِيها، فَلَم أَزَلْ نائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمّا أَصْبَحْتُ قالَ:"قُمْ يا نَوْمانُ!" [2] وفي رواية: قال حذيفة: يا رسول الله تفرق الناس عن أبي سفيان، فلم يبق إلا عصبة يوقد النار، وقد صبَّ الله عليهم من البرد مثل الذي صبَّ علينا، ولكنا نرجوا من الله ما لا يرجون [3] .

وبذلك تفرقت جموع الأحزاب وهزمهم الله -عز وجل- وحده: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) } [الأحزاب: 25] .

وانفك الحصار الذي دام أربعًا وعشرين ليلة [4] ، بفضلٍ من الله-عز وجل-.

ولذا كانَ النبي -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:"لا إِلَهَ إِلّا الله وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الْأَحْزابَ وَحْدَهُ، فَلا شَيءَ بَعْدَهُ" [5] .

(1) أي: شعرتُ بالبرد، أي أنه لما ذهب لقضاء مهمته التي أرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجلها لم يشعر بالبرد بل شعر بدفءٍ تام، ولم يشعر بالريح الشديدة كبقية القوم، فلما قضى مهمته، عاد إليه البرد الذي يجده الناس.

قال النوويّ -رحمه الله-: وهذه من معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم-. اهـ"شرح مسلم"6/ 327.

(2) صحيح: أخرجه مسلم (1788) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة الأحزاب.

(3) البزار"كشف الأستار"2/ 335، 336.

(4) ذكر ذلك ابن سعد في"الطبقات"2/ 73 بإسناد رجاله ثقات إلى سعيد بن المسيب مرسلًا، ومراسيله قوية.

(5) متفق عليه: أخرجه البخاري (4114) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، مسلم (2724) ، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت