فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 660

الوجه الثاني: أن الآية من العام الذي أريد به الخصوص؛ أي خصوص من سرق ربع دينار فصاعدًا أو قيمته، من حرزه، ويكون معنى الآية: والسارق والسارقة ربع دينار فصاعدًا من حرزه فاقطعوا أيديهما، وأما من سرق أقل من نصاب السرقة، أو سرق من غير حرز، فليس معنيًا بالآية.

وإلى هذا الوجه ذهب الشافعي [1] .

قال الشافعي:"قال الله تبارك وتعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن المراد بالقطع في السرقة من سرق من حرز، وبلغت سرقته ربع دينار، دون غيرهما ممن لزمه اسم سرقة" [2] .

الوجه الثالث: أن الآية مطلقة بالأمر بقطع أيدي جميع السارقين والسارقات، سواء أكان المسروق من حرز أم من غير حرز، والحديث مقيد لذلك الإطلاق، بعدم قطع يد من سرق من غير حرز، ولا تعارض بين مطلق ومقيد، بل يحمل المطلق على المقيد.

وإلى هذا الوجه ذهب أبو العباس القرطبي [3] .

والذي يظهر من خلال ما تقدم - والله أعلم - أن أوجه الجمع المتقدمة كلها محتملة، فسواء قيل: إن الآية عامة مخصوصة بالسنة، أو عامة أريد بها الخصوص، أو مطلقة قيدتها السنة، فالنتيجة واحدة فيما يتعلق بهذه المسألة، وهي أنه لا قطع إلا فيما يسرق من حرز، أما ما سرق من غير حرز فلا قطع فيه.

إلا أن القول بأن الآية عامة مخصوصة يساعده لفظ الآية؛ لأن لفظي (السارق) و (السارقة) في الآية معرفان بأل الاستغراقية، وذلك من صيغ العموم.

وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... الآية} والأحاديث التي تدل على اشتراط الحرز للقطع في السرقة.

(1) انظر: الأم 5/ 27.

(2) أحكام القرآن 1/ 312.

(3) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت