«رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ» (1) .
أي أطعنا الرسول واقتدينا به فاكتبنا في جملة الشاهدين بجميع ما أنزلت، لنفوز كما فازوا وننال من كرامتك ما نالوا.
ويقول التنزيل المجيد في سورة آل عمران أيضا:
«فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ» (2) .
فإن جادلوك في أمر الدين فقل أسلمت نفسي لربي، وانقدت لأمر الله، وأعرضت عن كل معبود سواه، وأخلصت قصدي بالعبادة إليه، ومن اهتدى بي في الدين من المسلمين. ويعلق تفسير (في ظلال القرآن) على هذا النص الكريم بقوله:
«فإن حاجوك» - أي في التوحيد وفي الدين - «فقل: أسلمت وجهي لله» أنا «ومن اتبعن» والتعبير بالاتباع ذو مغزى هنا. فليس هو مجرد التصديق. إنما هو الاتباع. كما ان التعبير بإسلام الوجه ذو مغزى كذلك. فليس هو مجرد النطق باللسان أو الاعتقاد بالجنان. إنما هو كذلك الاستسلام. استسلام الطاعة والاتباع .. وإسلام الوجه كناية عن هذا الاستسلام. والوجه أعلى وأكرم ما في الإنسان. فهي صورة الانقياد الطائع الخاضع المتبع المستجيب. هذا اعتقاد محمد - صلى الله عليه وسلم - ومنهج حياته. والمسلمون متبعوه ومقلدوه في اعتقاده ومنهج حياته» ويقارن القرآن الكريم بين من فيه روح الاتباع لما يرضي الله ومن فيه نزعة التمرد على أمر الله، فيجعل الأول جديرا بالرضوان، والآخر مستحقا
(1) سورة آل عمران، الآية 53.
(2) سورة آل عمران الآية 20.