تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 916
قالَ أي الكافر للشيطان.
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ تمنى لو كان ذلك في الدنيا حتى لا يصده عن سبيل اللّه أو تمنى ذلك في الآخرة وهو الظاهر لأنه جواب إذا التي للإستقبال أي مشرقي الشمس مشرقها في أقصر يوم من السنة ومشرقها في أطول يوم من السنة.
فَبِئْسَ الْقَرِينُ مبالغة منه في ذم قرينه إذ كان سبب إيراده النار والمخصوص بالذم محذوف تقديره فبئس القرين أنت.
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ حكاية حال يقال لهم يوم القيامة وهي مقالة موحشة حرمتهم روح التأسي لأنه وقفهم بها على أنه لا ينفعهم التأسي لعظم المصيبة وطول العذاب واستمر مدته إذ التأسي راحة كل مصاب في الدنيا في الأغلب.
قال الزمخشري: وإذ بدل من اليوم «انتهى» .
وحمل إذ ظلمتم على معنى إذ نبين ووضح ظلمكم ولم يبق لأحد ولا لكم شبهة في أنكم كنتم ظالمين ونظيره قوله:
إذا ما انتسبنا لم تلدني
أي يتبين أني ولد كريمة «انتهى» .
ولا يجوز فيه البدل على بقاء إذ على موضوعها من كونها ظرفا لما مضى من الزمان فإن جعلت لمطلق الوقت جاز وتخريجها على البدل أخذه الزمخشري من ابني أخذه الزمخشري من ابني جنى قال الزمخشري: من ابن جنى قال في مساءلته ابا على راجعته مرارا فيها وآخر ما حصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم اللّه تعالى وعلمه فتكون إذ بدلا من اليوم حتى كأنها مستقبلة أو كان اليوم ماض وقيل التقدير بعد إذ ظلمتم فحذف المضاف للعلم به وفاعل ينفعكم الاشتراك ولما كانت حواسهم لم ينتفعوا بها أعاد الضمير عليهم في قوله:
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ولم يجر لهم ذكر إلا في قوله: أفأنت تسمع الصم والمعنى إن قبضناك قبل نصرك فإنا منهم منتقمون في الآخرة.