فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 887

وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها أي لو أردنا أن نشرفه ونرفع قدره بما آتيناه من الآيات لفعلنا.

وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ أي ترامى إلى شهوات الدنيا ورغب فيها واتبع ما هو ناشىء عن الهوى وجاء الاستدراك هنا تنبيها على السبب الذي لأجله لم يرفع ولم يشرف كما فعل بغيره ممن أوتي الهدى فآثره واتبعه. وأخلد معناه رمى بنفسه إلى الأرض أي ما فيها من الملاذ والشهوات، قاله ابن عباس. قال الزمخشري: وكان حق الكلام أن يقال: ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض فحططناه ووضعنا منزلته، فوقع قوله: فمثله كمثل الكلب فوضع فحططناه أبلغ حط لأن تمثيله بالكلب في أخس أحواله وأذلها في معنى ذلك.

انتهى قوله: وكان حق الكلام إلى آخره سوء أدب على كلام اللّه تعالى. وأما قوله: فوقع قوله فمثله إلى آخره فليس واقعا موقع ما ذكر ولكن قوله: ولكنه أخلد إلى الأرض وقع موقع فحططناه، إلا أنه تعالى لما ذكر الإحسان إليه أسند ذلك إلى ذاته الشريفة فقال: آتيناه، ولو شئنا لرفعناه بها. ولما ذكر ما هو في حق الشخص إساءة أسنده إليه، فقال: فانسلخ منها. وقال: ولكنه أخلد إلى الأرض وهو تعالى في الحقيقة هو الذي سلخه من الآيات وأخلده إلى الأرض فجاء على حد قوله فأردت أن أعيبها، وقوله: فأراد ربك في نسبة ما كان حسنا إلى اللّه ونسبة ما كان بخلافه إلى الشخص.

فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ أي فصفته أن تحمل عليه الحكمة لم يحملها وإن تركته لم يحملها كصفة الكلب إن كان مطرودا لهث وإن كان رابضا لهث، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت