الاستنساخ في نظر الإسلام
(بحث مقارن)
الدكتور/ عبد الفتاح محمود إدريس [1]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فقد منَّ الله تعالى على هذه الأمة أن هداها إلى الإسلام، الذي رضيه لها دينًا، وجعل شرعته خاتمة الشرائع، تنتظم بأحكامها السمحة ومبادئها السامية شتى مناحي الحياة، في كل مجتمع، وإن تبدلت الأزمان وتعاقبت السنون.
ولما كان الجمود والثبات النسبي هو طابع الجمادات، والتطور والتغير هو ما تقتضيه الحياة البشرية التي لا يقر لها قرار، بغية تحقيق حياة فضلى لبني البشر، كان لابد من حدوث أمور لم تكن حادثة من قبل، وتغير أخرى عما كانت عليه قبلًا، ولما كان الإسلام عقيدة وشريعة، دينًا ودنيا، كان لابد من اشتمال أحكامه على بيان الحكم الشرعي، فيما يجد في دنيا الناس من قضايا وأحداث، إلى قيام الساعة.
ومما يقرر هذا ورود نصوص كثيرة، في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تتحدث عن الصناعة، والزراعة، والاقتصاد، والتجارة، والفلك، والطب، والصيدلة، وفنون القتال، والعلاقات الدولية، والعلاقات الاجتماعية، والنواحي التربوية، والأخلاقية، والإنسانية، والصحية في المجتمع، وغير هذا مما يضيق المقام عند ذكر شواهد عليه من هذه النصوص، ولهذا فلم يحصر فقهاء السلف أنفسهم في دائرة بيان الحل والحرمة في الوقائع الحادثة في زمانهم، بل كانت لهم نظرة مستقبلية فيما قد يجد من وقائع، ولهذا فقد كانوا يتصورون وقائع معينة قد
(1) أستاذ الفقه المقارن بجامعات: الأزهر والإمارات العربية المتحدة، والجامعة الأمريكية المفتوحة. وله العديد من الأبحاث والمساهمات العلمية المنشورة في قضايا فقهية معاصرة.