حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 42
الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم بغيرها.
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يلقي إليكم مقاليد التصرف فيها. وقيل: خلفا بعد خلف جمع خليفة، والخلفاء جمع خليف. فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ جزاء كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسارًا (39) بيان له والتكرير للدلالة على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه. والمراد بالمقت وهو أشد البغض مقت اللّه، وبالخسار خسار الآخرة.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني آلهتهم والإضافة إليهم لأنهم جعلوهم شركاء للّه، أو لأنفسهم فيما يملكونه أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ بدل من «أَرَأَيْتُمْ» بدل اشتمال لأنه بمعنى أخبروني، كأنه قال: أخبروني عن هؤلاء الشركاء أروني أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه. أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أم لهم شركة مع اللّه في خلق السموات فاستحقوا بذلك شركة في الألوهية ذاتية. أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا ينطق على أنّا اتخذنا شركاء فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية. ويجوز أن يكون «هم» للمشركين لقوله: أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا [الروم: 35] وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر «على بينات» فيكون إيماء إلى أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل. بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) لما تقرر نفي أنواع الحجج في ذلك أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو تغرير الأسلاف الأخلاف، أو الرؤساء الأتباع بأنهم شفعاء عند اللّه يشفعون لهم بالتقرب إليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علّل علمه بذلك بقوله: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فتكون الآية نظير قوله تعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الأنعام: 28] . قوله: (يلقى إليكم مقاليد التصرف) أي مفاتيحه. إشارة إلى أن المعنى أن الناس خلفاء اللّه تعالى في أرضه استخلفهم فيها بعد أن خلقها مشتملة على جميع ما يحتاج إليه أهلها وسلطهم على ما فيها من المنافع وأسبابها كأنه قال: خلقتها على هذا الوجه البديع لا لأن ترجع إليّ منافعها لأني غني عن العالمين منزه عن شائبة الاحتياج بوجه من الوجوه على وجه يستدعي التنزه عن الاحتياج وإني غني عن العالمين، بل استخلفتكم على هذه النعمة الجليلة لتشكروها بالتوحيد والطاعة. وقوله: فَمَنْ كَفَرَ حينئذ من كفران النعمة ومرتب على الاستخلاف والإفضال أو على قوله وقيل: خلفا بعد خلف أي قيل: معنى جعلكم خلائف جعلكم خلفا بعد خلف بأن يكون أهل كل قرن خليفة من سبقهم والمعنى حينئذ: أنكم شاهدتم فيمن سبقكم ما ينبغي أن يعتبر به من هلاك بعضهم بالطوفان وبعضهم بالصيحة وبعضهم بريح العقيم وبعضهم بأن أرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة