فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1183

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم: العقرب، والفأرة، والغراب، والحدأة، والكلب العقور] [1] . وفيه دليلان، أحدهما: أن الأمر بقتلها يدل على تحريم أكلها، لأن ما لا يحل أكله لا يجوز قتله. والثاني: أنه لم يوجب الجزاء في قتل الحية، والعقرب، والفأرة، وهذا يدل على تحريم أكلها. فأما الآية فلا حجة لهم فيها، لأن المراد منها فيما أوحي إلي بقرآن يتلى مما تستطيبه العرب، ولأن الخبر الذي ذكرناه أخص فوجب أن يقضى به.

إذا ثبت هذا فإن الشافعي -رحمه الله- ذكر [2] في الحشرات: اللحكا، وهي: دويبة حمراء كأنها سمكة، تكون في الرملة، إذا رأت الإنسان تغيبت وغاصت فيه [3] . وذكر العظاء [4] وهي تشبه سام أبرص [5] ، إلا أنها أحسن منه.

(1) رواه البخاري في باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم 3/ 1205 (3137) وفي باب ما يقتل المحرم من الدواب 2/ 649 (1730) ومسلم في باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم 2/ 857 (1199) . وفي الباب عن عائشة عند البخاري باب ما يقتل المحرم من الدواب 2/ 649 (1732) وأيضًا 3/ 1205 (3136) ومسلم في باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم 2/ 856 (1198) .

(2) الأم (2/ 389)

(3) دويبة كأنها سمكة زرقاء تبرق تغوص في الرمل كما يغوص طير الماء في الماء إذا رآها الإنسان غاصت في الرمل وتغيب فيه، والعرب تسميها بنات بذات النقاء لسكونها نقيان الرمال (والنقا: الكثيب من الرمل، انظر: لسان العرب(14/ 273) ، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 408، وتهذيب اللغة (4/ 101) ، والنهاية في غريب الحديث 1/ 417، والمغرب (421) ، والمصباح المنير 1/ 147، والقاموس المحيط 1/ 1210 - 1229.

(4) العظاية: هنية ملساء تعدو كثيرًا على خلقة سام أبرص أعيظم منها شيئًا، إلا أنها لا تؤذي وهي أحسن منه، والعظاءة لغة فيها كما يقال سقّاية وسقّاءة، العظاءة لغة أهل العالية والعظاية لغة تميم، وجمع الأولى عظاء والثانية عظايات، قال سيبويه: إنما همزت عظاءة وإن لم يكن حرف العلة فيها طرفًا لأنهم جاؤوا بالواحد على قولهم في الجمع عِظاء. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 408، ولسان العرب 15/ 71، والمصباح المنير 2/ 417،. وقال ابن الأثير: هي دويبة معروفة، وقيل: أراد بها سام أبرص، ويقال للواحدة: عَظاءة وجمعها: عَظَاء. النهاية 3/ 260.

(5) سام أبرص: الوزغة، وقيل: ضرب من الوزغ من كباره وهو معرفة إلا أنه تعريف جنس مجمعه سوام أبرص، جاحظة العينين لا تلقاها أبدًا إلا فاتحةً فاها وهي من شر الدواب تلدغ فلا يكاد يبرأ سليمها. المغرب 1/ 416، والنظم المستعذب 1/ 330، ومختار الصحاح 1/ 132، والمجموع 9/ 12، ولسان العرب 1/ 237 - 7/ 5 -8/ 459، والقاموس المحيط 1/ 1020، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت