فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 436

وإذا طاف للوداع ينبغي أن يخرج عقيبه، أو يشتغل بأسباب الخروج، فإن مكث قليلًا بغير عذر، واشتغل بغير أسباب الخروج عليه إعادة الطواف. وإن اشتغل بأداء صلاة، أو بشراء الزاد، وما كان من أسباب الخروج لا تجب الإعادة [1] . وإن اشتغل باستيفاء دين أو قضائه، أو رد وديعة أعاد [2] .

وعند أبي حنيفة: مالم يمكث يومًا وليلة لا يؤمر بالإعادة [3] .

ولو أراد الخروج إلى أقل من مسافة القصر فلا طواف عليه [4] .

فإن خرج وترك طواف الوداع نظر: إن بلغ مسافة القصر فلا يؤمر بالرجوع، وعليه دم. هو على طريق الوجوب أم على الاستحباب؟ فيه قولان - كما لو دفع من عرفات قبل غروب الشمس، أو ترك المبيت بمزدلفة، أو بمنى ليالي التشريق:

ففي الجديد: يجب عليه دم.

(1) ما ذكره المصنف من أن الانشغال بأسباب الخروج كشراء المتاع، وشد الرحل لا يحتاج بعده إعادة طواف الوداع، هو المذهب الذي قطع به الجمهور، وفي المذهب وجه آخر: أن عليه الإعادة. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 447) ، المجموع (8/ 186) .

(2) انظر: نهاية المطلب (4/ 296) ، البيان (4/ 366) . وهو مذهب الحنابلة. انظر: المغني (3/ 237) ، الإنصاف (4/ 50) . وذهب المالكية: إلى أن العمل اليسير كشراء ونحوه لا يضر، وليس عليه إعادة، مالم يطل المكث يومًا، أو بعض يوم. انظر: المدونة (1/ 492) ، مواهب الجليل (3/ 138) .

(3) لم أقف على هذ القول في كتب الحنفية، والمنصوص عنهم: أن لا يجب أن يكون الطواف قبيل الخروج من مكة، بل يستحب، ولو طاف للوداع ومكث بعده عامًا صح طوافه، وليس عليه إعادة. وروي عن أبي حنيفة أنه قال: لو طاف، ثم أقام إلى العشاء فأحب أن يطوف طوافًا آخر. ولكنه محمول عندهم على الاستحباب. انظر: ... بدائع الصنائع (2/ 143) ، فتح القدير (2/ 403) ، البحر الرائق (2/ 377) .

(4) الصحيح في المذهب: أن طواف الوداع يلزم كل من أراد مفارقة مكة، وإن كان منزله دون مسافة القصر. انظر: البيان (4/ 364) ، المجموع (8/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت