» .. فهذا هو حقّ الرسول على المؤمنين: الامتثال والطاعة من غير مراجعة ، ولا توقف ، أو ريبة ..
وقوله تعالى: « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » . . وعيد لمن تحدثه نفسه من المؤمنين بالخروج عن أمر الرسول ، أو الضّيق به ، فإن ذلك معناه الكفر ، والانسلاخ من الإيمان .. وليس للكافرين إلا النار ، هى حسبهم ، وبئس المصير [1]
وفي التفسير المنير:"قوله تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ ... دليل واضح على وجوب امتثال جميع أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، واجتناب جميع نواهيه ، فإنه لا يأمر إلا بصلاح ، ولا ينهى إلا عن فساد."
وقد استدل الصحابة كابن مسعود وغيره بتحريم أشياء عملا بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها ، كتحريم الوشم والتنمص (نتف شعر الوجه) وتفليج الأسنان ، وجواز قتل الزّنبور في الإحرام ، اقتداء فيه بعمر الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء به في قوله: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر»
وأمر اللّه سبحانه بقبول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - . ويؤكده قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه ابن ماجه عن أبي هريرة -: «ما أمرتكم به فخذوه ، وما نهيتكم عنه فانتهوا» . وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر اللّه تعالى ، قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء 4/ 80] وعن أبي رافع رضي اللّه عنه أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته ، يأتيه أمري مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول: لا أدري ، ما وجدناه في كتاب اللّه اتبعناه» [2]
وقال بعض العلماء وفي الآية دليل على وجوب الأخذ بالسنن الصحيحة في كل الأمور. [3]
وفي الظلال:"فأما القاعدة الثانية - قاعدة تلقي الشريعة من مصدر واحد: «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» .. فهي كذلك تمثل النظرية الدستورية"
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (14 / 858)
(2) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (28 / 89) وتفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (28 / 39)
(3) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (14 / 295) ووقال بعض العلماء وفي الآية دليل على وجوب الأخذ بالسنن الصحيحة في كل الأمور.