وَخَتَمَا دَعْوَتَهُمَا بِقُوْلِهِما: إِنَّكَ يَا رَبِّ أَنْتَ العَزيزُ الذِي لاَ يُعْجِزُهُ شَيءٌ ، القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ ، الحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوالِهِ وَشَرْعِهِ فَيَضَعُ الأَشْيَاءَ فِي مَحَالِّهَا لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ . [1]
"إنَّ نغمة الدعاء ، وموسيقى الدعاء ، وجو الدعاء .. كلها حاضرة كأنها تقع اللحظة حية شاخصة متحركة .."
وتلك إحدى خصائص التعبير القرآني الجميل. رد المشهد الغائب الذاهب ، حاضرا يسمع ويرى ، ويتحرك ويشخص ، وتفيض منه الحياة .. إنها خصيصة «التصوير الفني» بمعناه الصادق ، اللائق بالكتاب الخالد.
وماذا في ثنايا الدعاء؟ إنه أدب النبوة ، وإيمان النبوة ، وشعور النبوة بقيمة العقيدة في هذا الوجود.
وهو الأدب والإيمان والشعور الذي يريد القرآن أن يعلمه لورثة الأنبياء ، وأن يعمقه في قلوبهم ومشاعرهم بهذا الإيحاء:
«رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا. إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ..
إنه طلب القبول .. هذه هي الغاية .. فهو عمل خالص للّه. الاتجاه به في قنوت وخشوع إلى اللّه. والغاية المرتجاة من ورائه هي الرضى والقبول .. والرجاء في قبوله متعلق بأن اللّه سميع للدعاء. عليم بما وراءه من النية والشعور.
«رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ. وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» .إنه رجاء العون من ربهما في الهداية إلى الإسلام والشعور بأن قلبيهما بين أصبعين من أصابع الرحمن وأن الهدى هداه ، وأنه لا حول لهما ولا قوة إلا باللّه ، فهما يتجهان ويرغبان ، واللّه المستعان.
ثم هو طابع الأمة المسلمة .. التضامن .. تضامن الأجيال في العقيدة: «وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ» ..
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 134)