، وما كان منهم من كيد وبغى وعدوان ، على دين اللّه ، وعلى المؤمنين باللّه ..فهؤلاء المشركون ، الذين نكثوا أيمانهم ، ونقضوا عهودهم ـ لم يكونوا في يوم ما على حال مستقيمة مع المسلمين .. وحسبهم أن كان منهم تلك المواجهة المنكرة التي واجهوا بها الرسول في أول دعوته ، وكيف آذوه وآذوا كل من استجاب له ، حتى همّوا بإخراجه ، وتآمروا على اغتياله ، لو لا أن ردّ اللّه كيدهم ، وأخرج النبىّ سليما معافى من بينهم.
ثم هاهم أولاء قد نكثوا أيمانهم ، وتحللوا من كل عقد عقدوه مع المسلمين ..فكيف يرعى المسلم لهم عهدا .. ؟ وكيف تعطفه عليهم عاطفة ؟
وفى التعبير بلفظ « همّوا بإخراج الرسول » إشارة إلى واقع أمرهم مع الرسول فعلا ، فهم لم يخرجوه ، بل كانوا يعملون على أن يمسكوه بينهم ، ويحولوا بينه وبين أن يلقى الناس ، وأن تلتقى دعوته بالناس ـ ولكن لما كان هذا الموقف المتعنت الذي وقفوه منه ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ سببا في أن يخرج من بلده مهاجرا ، فقد حسن أن يضاف إليهم إخراجه ، نيّة لا عملا .. وفى التعبير بكلمة « همّوا » التي تفيد معنى النيّة المنعقدة على هذا الأمر ـ في هذا ما يكشف عن مكنون ضمائرهم ، من كراهية للنبىّ ، واستثقال لمقامه فيهم ، وأنهم يهمّون بإخراجه ، ولكن يرون أن إخراجه أشدّ بلاء عليهم من إمساكه معهم ..
فهم يمسكون بالنبيّ على مضض وتكرّه ..
ومن فعلات المشركين بالمؤمنين أنهم هم الذين بدءوا بالعدوان ، وجاءوا إلى بدر بجيوشهم ، يمنّون أنفسهم بالقضاء عليهم ، والتنكيل بهم.
فهذه كلها أمور إذا ذكرها المسلمون أثارت حفيظتهم على المشركين ، وأوقدت عزائمهم لجهادهم ، وأخذهم بالبأساء والضراء ، حتى يستجيبوا للّه وللرسول ..
وفى تنكير المشركين في قوله تعالى: « أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا » تحقير لهؤلاء القوم ، وتعرية لهم من كل صفة ، إلا تلك الصفات التي دمغهم اللّه سبحانه وتعالى بها ، وهى ما أشار إليه قوله تعالى: « نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ. وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ ..