وَيَجُوزُ قَتْل مَنْ قَاتَل مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَلَوِ امْرَأَةً؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَل يَوْمَ قُرَيْظَةَ امْرَأَةً طَرَحَتِ الرَّحَا عَلَى خَلاَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ [1] .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا، وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ؛ لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَال: مَنْ قَتَل هَذِهِ؟ قَال رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: وَلِمَ؟ قَال: نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي. قَال: فَسَكَتَ [2] .
وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فَقَال: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِل وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ قَتْل الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ تُقَاتِل [3] .
وَكَذَلِكَ يُقْتَل كُلٌّ مِنْ هَؤُلاَءِ إِذَا كَانَ مَلِكًا، أَوْ ذَا رَأْيٍ يُعِينُ فِي الْحَرْبِ؛ لأَِنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قُتِل يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ شَيْخٌ لاَ قِتَال فِيهِ، وَكَانُوا خَرَجُوا بِهِ يَتَيَمَّنُونَ بِهِ وَيَسْتَعِينُونَ بِرَأْيِهِ، فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهُ [4] ، وَلأَِنَّ الرَّأْيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعُونَةِ فِي الْحَرْبِ.
أَمَّا الأَْخْرَسُ وَالأَْصَمُّ، وَأَقْطَعُ الْيَدِ الْيُسْرَى، أَوْ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ فَيُقْتَل؛ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَاتِل رَاكِبًا [5] .
وَلَوْ قَتَل مَنْ لاَ يَحِل قَتْلُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ، فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالاِسْتِغْفَارُ فَقَطْ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةٍ وَلاَ كَفَّارَةٍ؛ لأَِنَّ دَمَ الْكَافِرِ لاَ يَتَقَوَّمُ إِلاَّ بِالأَْمَانِ، وَلَمْ يُوجَدْ [6] .وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (جِزْيَةٌ) .
أَسْبَابُ السَّبْيِ [7] :
(1) - أخرجه ابن إسحاق في المغازي كما في السيرة النبوية لابن كثير (3/ 242 - نشر دار إحياء التراث)
(2) - التمهيد - (ج 16 / ص 139) والتلخيص الحبير (4/ 102 - ط شركة الطباعة الفنية
(3) - سنن أبى داود (2671) صحيح
(4) - صحيح البخارى (4323) والفتح 7/ 41 - ط السلفية
(5) - ابن عابدين 3/ 224 وما بعدها، وفتح القدير 5/ 201 وما بعدها، والمدونة 3/ 6، والدسوقي 2/ 176.
(6) - المراجع السابقة.
(7) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 24 / ص 155)