وقد أجمع المفسّرون على أنّ القرآن الكريم أُنزل أوّلًا جملةً واحدة ثمّ مفرقًا .. كما هو مرويّ عن ابن عبّاس:"وأمّا القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزّة من السماء الدنيا وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه ... ثمّ نزل بعده مفرقًا بحسب الوقائع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .." [1] .
أو كما نقرأ في المحرّر الوجيز:"وقال ابن عبّاس: أنزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة أربع وعشرين من رمضان ثمّ كان جبريل ينزله رسلا [2] رسلا في الأوامر والنواهي والأسباب .." [3] .
أمّا قوله:"معركة بدر التي ربما وقعت في مثل هذا الشهر"لا يتطرّق الشكُّ إلى وقوع غزوة بدر الكبرى في شهر رمضان و لا يمتري فيه إلا الجاهل .. وقد قال ابن قيم الجوزية"فلما كان في رمضانَ من هذه السنة بلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خبرُ العِير المُقبلة من الشام ..." [4] .
أما قوله:"في الأصل كان هذا هو الاحتفال بذكرى معركة بدر"فهذه الجملة لا تحتاج إلى شرح بُطلانه وهي برهان ودليل على كاتبه .. فالصوم من أركان الإسلام الخمسة التّي بُني عليها وفريضةٌ فرضها الله على المؤمنين والغزوة من باب الجهاد في سبيل الله ومن باب حماية دينه.
وذكرى غزوة بدر وذكرى الغزوات كلِّها في صدور الناس يحفظون ويدرسون أحداثها ويستفيدون منها ويتّعظون بها .. لنا درس عظيم بل دروس كثيرة في هذه الغزوات فلنقرأ الحديث في غزوة بدر الكبرى:
(1) انظر تفسير ابن كثير المجلد الأول عند تفسير الآية 185 من سورة البقرة.
(2) الرَّسَلُ بفتح الراء والسين والمعنى: القطيع من كلِّ شيء وجمعه أرسال.
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي 2/ 82.
(4) زاد المعاد 3/ 171 وقال ابن قيم: إن هذا قول ابن إسحاق كما في السيرة.