فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2201

كانوا يسكتون عن الإسناد ولاحتمال فضل إصابتهم في نفس الرأي فكان

ـــــــ

فرأي الصحابة أقوى من رأي غيرهم; لأنهم شاهدوا طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أحكام الحوادث وشاهدوا الأحوال التي نزلت فيها النصوص والمحال التي يتغير باعتبارها الأحكام ولأن لهم زيادة جد وحرص في بذل مجهودهم في طلب الحق والقيام بما هو تثبيت قوام الدين وزيادة احتياط في حفظ الأحاديث وضبطها وطلبها والتأمل فيما لا نص عندهم غاية التأمل وفضل درجة ليس ذلك لغيرهم كما نطقت به الأخبار مثل قوله عليه السلام"خير القرون قرني الذين بعثت فيهم". وقوله"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه1"وقوله عليه السلام"أنا أمان لأصحابي وأصحابي أمان لأمتي2"إلى غير ذلك من الأخبار ولمثل هذه الفضيلة أثر في إصابة الرأي وكونه أبعد عن الخطأ فبهذه المعاني ترجح رأيهم على رأي غيرهم وعند تعارض الرأيين إذا ظهر لأحدهما نوع ترجيح وجب الأخذ بذلك فكذلك إذا وقع التعارض بين رأي الواحد منهم ورأي الواحد منا يجب تقديم رأيه على رأينا لزيادة قوة في رأيه من الوجوه التي ذكرناها وذكر في الميزان أن في قول الصحابي جهة الإجماع أيضا; لأن الظاهر أنه لو كان بينهم خلاف لظهر لاتحاد مكانهم وطلب العلم من كل واحد منهم على السواء ومشاورة كل واحد قرنائه في كل مسألة اجتهادية لاحتمال أن يكون عند صاحبه خبر يمنعه عن استعمال الرأي, ولو ظهر الخلاف بينهم لوصل إلينا من جهة التابعين لنصب أنفسهم لتبليغ الشرائع والأحكام ولو تحقق الإجماع يجب العمل قطعا, فإذا ترجح جهة وجود الإجماع فيه كان العمل به أولى من العمل بقياس ليس فيه هذا المعنى وبما ذكرنا خرج الجواب عن قولهم إنه محتمل فلا يجوز تقليده; لأنا وإن سلمنا ذلك لكن ليست الدلائل المحتملة على نمط واحد, فإن خبر الواحد مع احتماله مقدم على القياس فكذا قول الصحابي لكونه أقرب إلى الصواب لما ذكرنا وأما قولهم: إن قول الصحابي يحتمل الرجوع ولا يلزم غيره من الصحابة فكذلك ولكن كلامنا وقع فيما إذا وجد من الصحابي ولم يظهر رجوعه عن ذلك ولا خلاف غيره إياه في ذلك القول على ما سنبينه., وإنما لم يلزم غيره من الصحابة لمساواته إياه فيما ذكرنا من الوجوه بخلاف غيرهم لوجود التفاوت بينهم من الوجوه التي مرت. وأما قولهم ليس للمجتهد تقليد غيره, وإن كان أفضل منه فممنوع; لأن عند أبي حنيفة رحمه الله إذا كان عند مجتهد أن من يخالفه في الرأي أعلم بطريق الاجتهاد وأنه مقدم عليه في

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث رقم 2531.

2 أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث رقم 2531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت