لشدة الحاجة إلى القسم لما بين الواو والتاء من المناسبة فإنهما من حروف الزوائد في كلام العرب مثل التراث لغة في الوارث والتورية وما أشبه ذلك ولما صار ذلك دخيلا على ما ليس بأصل انحطت رتبته عن رتبة الأول والثاني فقيل لا تدخل إلا في اسم الله لأنه هو المقسم به غالبا فجاز تالله ولم يجز تالرحيم وقد يحذف حرف القسم تخفيفا فيقال الله لأفعلن كذا لكنه بالنصب عند
ـــــــ
الزند يري وريا, إذا أخرج ناره ووجاه من الوجه, ووخمة من وخم الرجل وخامة إذا لم يهنأ الطعام له, وهمة من الوهم لأنه أمر يقع في قلب الإنسان كالظن.
وذكر في شرح"القصيدة الشاطبية"أن الناس اختلفوا في التورية فذهب البصريون إلى أنها مشتقة من وري الزند وهو الضوء الذي يظهر منه عند القدح فكأنها ضياء ونور ووزنها فوعلة كدوحلة وحوقلة فأبدلت واوها تاء على حد تجاه وتخمة وقلبت ياؤها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقال الكوفيون وزنها تفعلة كتنفل في تنفل وضعف ذلك لقلة هذا البناء وشذوذه. وقال بعضهم هي تفعلة كتوصية ففتحت عينها وقلبت تاؤها ألفا وقد فعل ذلك في ناصية وجارية فقيل ناصاة وجاراة في لغة طيئ وضعف ذلك أيضا لعدم إطراده في توصية وتوقية. وقال صاحب الكشاف فيه التوراة والإنجيل اسمان أعجميان وتكلف اشتقاقهما من الوري والنجل ووزنهما بفوعلة وإفعيل إنما يصح بعد كونهما عربيتين. قال وقرأ الحسن والإنجيل بفتح الهمزة وهو دليل على العجمة على أفعيل بفتح الهمزة عديم أوزان العرب فتبين بهذا أن الاستشهاد في الكتاب إنما يصح على القول الأول فقط.
ثم الشيخ ذكر أن المعنى المجوز للمجاز كونهما من حروف الزوائد وذكر الجوهري في الصحاح وجها آخر فقال اتكلت على فلان في أمري إذا اعتمدته وأصله اوتكلت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ثم أبدلت منها التاء فأدغمت في تاء الافتعال ثم بنيت على هذا الإدغام أسماء من المثال وإن لم يكن فيها تلك العلة توهما أن التاء أصلية لأن هذا الإدغام لا يجوز إظهاره في حال فمن تلك الأسماء التكل والتكلان والتخمة والنجاة والتراث والتقوى وإذا صغرت قلت تكيلة وتخيمى ولا تعيد الواو لأن هذه حروف ألزمت البدل فتثبت في التصغير والجمع. وذكر الشيخ عبد القاهر أن الواو في اتعد قلبت تاء لأن الواو قريبة من التاء وقد وقع بعدها تاء الافتعال وهي تقلب تاء بغير سبب كثيرا نحو تخمة وتجاه وتراث فلما كان كذلك صار بمنزلة اجتماع متقاربين ينقلب أحدهما إلى صاحبه ليقع الإدغام. ولا يجوز تالرحمن وتالرحيم قد حكى أبو الحسن الأخفش ترب الكعبة ولكنه شاذ لا يؤخذ به.