وحين يقرر مراجعة العيادة وتعاطي العلاج فمن المهم الالتزام بتعليمات الطبيب في تعاطي الجرعة ، زيادة ، أو تخفيفًا ، أو تركًا .. وعدم التعجل بالترك لمجرد الشعور المبدئي بالتعافي ، أو مشورة من صديقة ، ولو كانت مخلصة !!
أما بالنسبة للدعوة إلى الله ، فلا شك أنها من أشرف الأعمال .. ولكن من المهم حين الرغبة في ( ولوج ) بابها ، وسلوك طريقها ، أن يتزود الإنسان بـ ( الثقافة ) المناسبة ، التي تعينه في سلوك ذلك الطريق ؛ سواء في كيفية الدعوة ، أو ( ترويض ) الإنسان نفسه على ما يمكن أن يلقاه في سبيلها ، أو في ( ترقية ) مهاراته ، وهناك كتب وأشرطة كثيرة يمكن أن يفيد منها الإنسان .. خاصة منها لمن كان له ( إسهام ) في حقل الدعوة .
أسأل الله أن يعافيك ، ويحقق لك أمانيك ، وأن يرزقك الإخلاص والثبات .
المستشار: د. عبد العزيز المقبل.
.أحب الدعوة وأخاف الرياء..
دخلت في المجال الدعوي منذ سنوات ومن فضل الله تعالى أني أنجح في كل منشط أشارك فيه فأفرح ولكن بعد هذا الفرح أحزن لأني أخشى أنني أفرح لنجاحي الشخصي لا لنجاح الدعوة،وأخاف أن أكون مرائية دون أن أشعر،أتمنى أن أتخلص من هذا الشعور،وأحيانًا أفكر بترك الدعوة تمامًا لأضمن أن لا أكون مرائية وأمنع نفسي من الظهور، وفي الوقت نفسه أخشى الإثم وأشعر بالغيظ من أخبار المنصرين في نصرة دينهم ومبادئهم. كيف أتخلص من هذا الشعور؟وهل هذا وسواس؟ماذا أفعل لأعمل بطمأنينة وراحة؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. وبعد ..
الأخت الفاضلة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أولًا: أهنئك على هذا النجاح كما ذكرت في رسالتك وأسأل الله تعالى أن يجعل ذلك من عاجل بشرى المؤمن , وأنصحك بمواصلة الدعوة إلى الله مع الاجتهاد في طلب الإخلاص وسؤال الله تعالى ذلك , وإياك والاستسلام لهذا الشعور لأنه مدخل شيطاني وهدف إبليسي يجعلك تركنين إلى الراحة وتتركين الدعوة .
يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: ( العمل من أجل الناس شرك وترك العمل من أجل الناس رياء والإخلاص أن يعافيك الله منهما ) أ.هـ
ويقول إبراهيم النخعي رحمه الله: ( إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة فقال إنك مراءٍ فزدها طولًا) أ.هـ
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ( ومن كان له ورد مشروع من صلاة الضحى أو عند قيام ليل أو غير ذلك فإنه يصليه حيث كان , ولا ينبغي أن يدع فعل المشروع لأجل كونه بين الناس إذا علم الله من قلبه أنه يفعله سرًا لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء ومفسدات الإخلاص) أ.هـ
لذا أوصيك بمواصلة الدعوة إلى الله , مع الإكثار من العبادات الخفية كقيام الليل وصدقة السر , والإلحاح على الله والتضرع بين يديه , وعدم الالتفات لثناء الناس ومدحهم , ومجالسة أهل الإخلاص والصلاح .
كما أوصيك أن يكون هدفك رضا الله عز وجل والعمل له , دون النظر لما يتعلق بأمور الخلق .. وكوني على ثقة بالله أنك إذا صدقت معه أعطاك من فضله وكرمه ما لا يخطر لك على بال .. وجددي النية كلما شعرت أنه دخلها شيء من الرياء .
ومما أثر عن يحيى بن أبي كثير قوله: ( تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل )
أسأل الله تعالى أن يثبتك ويرزقنا وإياك الإخلاص في القول والعمل في السر والعلن .. آمين
المستشار: د. قذلة القحطاني .
.خوفي من دعوة طالبات مدرستي ..
أنا معلمة في المرحلة الابتدائية ويوجد أيضًا المرحلة المتوسطة و الثانوية , فأجد على بعض طالبات الثانوي مخالفات شرعية ولكن خوفي منهن يمنعني أن أوجههن..
فماذا أفعل حتى أكسر هذا الخوف ؟
الجواب
الأخت الفاضلة: وفقها الله ...
من الجميل - حين نكون قد مررنا بتجارب تربوية ناضجة - أن ( نهجم ) على الأمور دون ( كبير ) تفكير . . خاصة حين تكون تلك أمورًا عادية مطروقة ، لكن كثرة (التحسيب ) قد تعوقنا عن المضي ، و ( تضخّم ) في عيوننا العوائق ، التي قد لا تكون موجودة أصلًا .
إن التفكير ( الطويل ) - لدى بعض النفوس - قد يبني ( مطبات ) تعيق عن المضي ، كما هو حالك.. وصدق عليٌّ - رضي الله عنه - في قوله: (( الهيبة خيبة ) ).
حين تكون بعض المجالات جديدة علينا قد تنتابنا ألوان من التخوفات ، لكن حين نغض الطرف عنها ، ونحاول دفع أنفسنا ، سيكون الأمر مختلفًا .. إننا بحاجة إلى ( تقنية ) ، في الاتصال ، و جودة في ( توليد ) الفِكَر السريعة ، التي يمكن أن تعمل على ( مدّ ) حبال بيننا وبين من نروم دعوتهن ، أو توجيههن ، إن ( أكبر ) هيبة قد تعترض طريقنا هي تخوّفنا من ( ردة ) الفعل ،التي قد تواجهنا من هذه الفتاة أو تلك ، باعتبار أن لا ( خلفية ) لدينا عنها
، لكن من الممكن جدًا أن تكون موضوعات التواصل ، أو ( طرق الباب ) - إن صحت التسمية - ( أيّ ) سؤال عفوي (عام ) ، ولو كان سؤال الفتاة في أي صف هي ؟!.. ثم هل تعرف فلانة ... ؟! لنكتشف بعد قليل أن ( بذرة ) تعارف قد ( وُضعتْ ) بيننا وبينها يمكن سقيها بالأسئلة ،ويمكن - من جهة ثانية - معرفة ( معالم ) مبدئية عن شخصية الفتاة .
وما دامت الفتاة طالبة في المدرسة فأعتقد أن رصف طريق ( التهيئة النفسية ) لن يكون صعبًا،فثمة أسئلة كثيرة ، كلها تدخل تحت دائرة ( المواد الدراسية ) ، سواء منها ما يتصل بمدرسات المواد ، أو يتصل بالصفوف الدراسية والزميلات .