اتفق الفقهاء على أن حكم القصاص واجب على ولي الأمر إذا رفع إليه من مستحقه، ومباح طلبه من قبل مستحقه إذا استوفى شروطه، فله أن يطالب به، وله أن يصالح عليه، وله أن يعفو عنه، والعفو أفضل، ثم الصلح، وسواء في ذلك كله أن تكون الجناية على النفس أو على ما دونها، وذلك لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } [ البقرة 178 ] ، وقوله سبحانه: { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } [ الإسراء 33 ] ، وقوله جل من قائل: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } [المائدة 45] . وروى أبو داود والترمذي والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى ، وإما أن يقاد } (1) . وروى البخاري عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن الربيع بنت النضر بن أنس كسرت ثنية جارية، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { كتاب الله القصاص } ، قال: فعفا القوم؛ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره } (2) . ولأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى
(1) - سنن أبي داود الحديث رقم ( 4505 ) والترمذي الحديث رقم ( 1406 ) والنسائي الحديث رقم ( 4703 ) .
(2) - صحيح البخاري حديث رقم ( 2703، 4499، 4500، 4611 ) .