وحدهم لهذا السبب هم المؤمنون، فغيرهم إذن جوييم أي كفرة.
كذلك يعتقد اليهود - حسب أقوال التلمود - أن نفوسهم وحدهم مخلوقة من نفس الله، وأن عنصرهم من عنصره، فهم وحدهم أبناؤه الأطهار جوهرًا. كما يعتقدون أن الله منحهم الصورة البشرية أصلًا تكريمًا لهم، على حين أنه خلق غيرهم - الجوييم - من طينة شيطانية أو حيوانية نجسة، ولم يخلق الجوييم إلا لخدمة اليهود، ولم يمنحهم الصورة البشرية إلا محاكاة لليهود، لكي يسهل التعامل بين الطائفتين إكرامًا لليهود، إذ بغير هذا التشابه الظاهري - مع اختلاف العنصرين - لا يمكن التفاهم بين طائفة السادة المختارين وطائفة العبيد المحتقرين [1] .
يقول الحاخام أبرابانيل Isaac Abrabanel (1437 - 1508 م) : «خلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقًا لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم، لأنه لا يناسب لأمير أن يخدمه ليلًا ونهارًا حيوان وهو على صورته الحيوانية» اهـ [2] .
ولذلك، فاليهود أصلاء في الإنسانية، وأطهار بحكم عنصرهم المستمد من عنصر الله استمداد الابن من أبيه، وغيرهم إذن الجوييم، أي حيوانات وأنجاس: حيوانات عنصرًا وإن كانوا بشرًا في الشكل، وأنجاس لأن عنصرهم الشيطاني أو الحيواني أصلًا لا يمكن أن يكون إلا نجسًا [3] .
جاء في التلمود: «الفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بقدر الفرق الموجود بين اليهود وباقي الشعوب» ، أيضًا: «الإسرائيلي معتبر عند الله أكثر من الملائكة، فإذا ضرب أُمِّي إسرائيليًا، فكأنما ضرب العزة الإلهية» ، و «إذا ضرب أمِّي إسرائيليًا فالأمِّي يستحق الموت» ، وقال أبرابانيل: «الشعب المختار فقط يستحق الحياة الأبدية، وأما باقي الشعوب فمثلهم كمثل الحمير» ، وقال الربِّي مناحم [4] : «أيها اليهود إنكم من بني البشر
(1) محمد خليفة التونسي: الخطر اليهودي، ص (64 - 5) بتصرف.
(2) انظر، د. يوسف نصر الله: الكنز المرصود في قواعد التلمود، ص (75) .
(3) محمد خليفة التونسي: الخطر اليهودي، ص (65) .
(4) أظنه مناحم بن شلومو Menahem Ben Shlomo (1249 - 1315 م) .