فقد كان الخلفاء والوُلاة سلف الأمة رحمهم الله جميعًا، يرغبون في نشر العلم، بل ويأمرون بالعطاء لأهل العلم، فقد كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى بعض عماله أن أعط الناس على تعلم القرآن، وكان عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، يبعث الفقهاء إلى الناس في أماكنهم، وإلى الأعراب في بواديهم.
أيها المعلمون: اعلموا أن العلوم الشرعية أشرف العلوم، ثم العلوم الأخرى، كلٌّ بحسبها، وعند الطبراني عن أبي ذر «يا أبا ذر، لأن تتعلم حديثًا واحدًا خير لك من أن تصلي سبعين ركعة» .
والمعلم إذا أخلص عمله لله، ونوى بتعليمه نفع الناس وتعلمهم الخير؛ كان ذلك سببًا في تكثير حسناته وزيادة أجره. فالعلم النافع يورث الخشية والخوف، ومن ذهب إلى مدرسته وعاد إلى بيته فلم يزدد خشية فقد أورث علمًا سقيمًا.
وإن ألقاك علمك في مهاوٍ
فليتك ثم ليتك ما علمتا
الحديث معكم أيها المعلمون حديث ذو شجون، ولكم هموم وشئون، وآمال وآلام، وعليكم تبعات وواجبات، إنه قرار صائب ذلك الذي اتخذتموه بالتوجه لهذه المهنة الشريفة، والتصدي لحمل هذه الرسالة الخالدة، فقد وضعتم أقدامكم في طريق البناء، والإعداد لهذه الأمة، ألا يكفيك أيها المعلم قول الحبيب - صلى الله عليه وسلم -: «معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر» .
أيها المعلمون، أيتها المعلمات: أنتم حماة الثغور، مربو الأجيال، وسقاة الغرس، وعمار المدارس المستحقون لأجر الجهاد، وشكر العباد، والثواب من الله يوم المعاد.