فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مَغْفُورًا ، قَالَ: وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الظِّهَارَ طَلَاقًا مُؤَبَّدًا ، وَقَدْ أَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَغَيَّرَ حُكْمَهُ .
وَدَلِيلُنَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ إِلَيْهِمْ مَنَاكِحَ نِسَائِهِمْ ، فَقَالَ فِي امْرَأَةِ أَبِي لَهَبٍ: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [ الْمَسَدِ: 4 ] .
وَفِي امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ: وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ [ الْقَصَصِ: 9 ] .
وَالْإِضَافَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ مُقْتَضِيَةٌ لِلتَّمْلِيكِ وَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ ، وَكَانَتْ مَنَاكِحُ آبَائِهِ فِي الشِّرْكِ تَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا ، وَوُقُوعُ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّفَّاحِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا ، وَلَا يَرْجُمُ إِلَّا مُحَصَّنًا بِنِكَاحٍ ، وَلِأَنَّهَا مَنَاكِحُ يُقَرُّ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ بِصِحَّتِهَا قِيَاسًا عَلَى مَنَاكِحِ الْمُسْلِمِينَ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْخَبَرِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ أَيْ بِإِبَاحَةِ اللَّهِ ، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى مَنَاكِحَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ عَلَيْهَا .
الجزء التاسع < 302 > وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ مِنَ الْمَنَاكِحِ بَيْنَهُمْ مَا لَا نَرَاهُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَدْ كَانَ يَعْرِفُ اخْتِلَافَ آبَائِهِمْ فِيهِ ، فَلَمْ يَكْشِفْ عَنْهُ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [ الْأَنْفَالِ: 38 ]