الصفحة 109 من 123

بقوم من شرار الخلق راحوا يدعون لأنفسهم ما ليس فيهم تشبعًا بما لم يُعطَوا فأطلقوا على جماعتهم اسم الخلافة! وضخَّموا أميرهم ليصبح خليفة على كل المسلمين في الأرض! ثم راحوا يأخذون من كلام أفذاذ العلم في الحال التي تكلمنا من تمكن الخلافة وقوتها رغم ما في بعض الخلفاء من جور وظلم يأخذونها ويطبقونها على جماعتهم لظنهم -جهلًا- أنه بمجرد أن يُسموا جماعتهم بالخلافة تصبح لها كل حقوق الخلافة! وبمجرد تسميتهم أميرهم باسم الخليفة تصبح له كامل حقوق الإمام الأعظم، وتنطبق عليهم وعلى جماعتهم وأميرهم كل أقوال العلماء التي أوردنا قِسْمًا لا بأس به منها فيما مضى!

وما دروا أن العبرة بالحقائق للمعاني، لا بالأسماء والمباني والشعارات، وقد حصل هذا على يد جماعة البغدادي إذْ راح العدناني يبشر الأمة بإعلان الخلافة، وبلغ الجهل بالبغدادي أن يقف على المنبر ويُعيد قول الصديق -رضي الله عنه- الخليفة الأكبر:"أطيعوني ما أطعت الله فيكم"!

ونسي أنه لم تتم بيعته كبيعة أبي بكر الصديق، وأن بيعته -رضي الله عنه- كانت"فلتة"كما قال عمر، وقال أيضًا:"وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر"

ثم قال:"من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يُتابَع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّة أن يُقتلا"

ونسي هذا قول عمر:"إني إن شاء الله لقائمٌ العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم"وكل هذا في البخاري.

ونسي أنه ما أطاع الله في الأمة، وأنه خرج عليها يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها

ونسي أنه لا يعدو أن يكون أمير جماعة كانت تتبع لقاعدة الجهاد وتجاهد وصولًا للخلافة

وجهل أنه بعمله هذا أخَّر قيام الخلافة من حيث الأسباب، وإن كنا على يقين أن هذا لحكمة بالغة يريدها الله -سبحانه وتعالى- وأن في ذلك الخير.

وقد رأينا فيما مضى من دروس كم وكم دندن العلماء على العلة التي دعت أهل السنة للقول بترك الخروج على أئمة الجور ونعيدها هنا، العلة هي:

-الحرص على تجنب الفتن، وتجنيب الأمة لهذه الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت