فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 966

هـ - وكان صلى الله عليه وسلم واسع الصدر في التعليم لم يعنف سائلا قط لسؤاله، ولا معترضا قط لاعتراضه فقد كان يسأل ويناقش ويغلظ عليه أحيانا في المسألة وكل هذا وهو حليم واسع الصدر وكان يأتيه الأعرابي الجاهل فيبول في المسجد فيقع الصحابة به فيقول لهم: [لا تزرموه.. دعوه حتى يتم بوله] فتركه ليكمل بوله في المسجد ثم يعلمه أن هذا لا يجوز لأن المسجد مكان وضع لعبادة الله والصلاة. وصلى معه أعرابي مرة فعطس أحد الصحابة فقال له الأعرابي: (يرحمك الله) فنظر الصحابي إليه أن اسكت فصرخ الأعرابي بأعلى صوته قائلا: (وا ثكل أماه ما لكم تنظرون إليَّ هكذا) وبعد أن انتهت الصلاة تبسم له الرسول صلى الله عليه وسلم وناداه وعلمه فقال الأعرابي: (اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا) فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: [لقد حجرت واسعا] أي ضيقت رحمة الله وهي واسعة تسع كل مؤمن، وخرج الأعرابي وهو يقول: بأبي هو وأمي مارأيت معلما قط ارحم منه، فوالله ما ضربني ولا شتمني ولا كهرني ولكن قال لي: إن هذه الصلاة لا يصلح لها شيء من كلام الناس.. الحديث.

والمهم أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم كان أكمل المناهج ولو ذهبنا نتتبع وقائعه وحوادثه لطال بنا المقال، ولكن المهم التنبيه إلى بعض قواعد هذا المنهج النبوي الكريم في التعليم، وذلك أن التعليم هو أعظم أسلوب عُرف حتى الآن لنقل العلم وتهذيب الأخلاق وتزكيتها، وللتعليم قواعد وآداب لابد من مراعاتها، وصفات لابد وأن يتصف بها المعلم وطالب العلم حتى تكون هذه العملية كاملة تؤتي ثمارها، والتعليم في الدعوة غير التبليغ والإعلام.

3 -كيف حدث الانقلاب العقائدي والاجتماعي والسياسي والأخلاقي في صدر الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت