فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2430

كان العقار أو نصفه وقفًا جازت القسمة. وإن قلنا هي بيع انعكست هذه الأحكام هذا إذا خلت من الرد فإن كان فيها رد عوض فهي بيع؛ لأن صاحب الرد يبذل المال عوضًا عما حصل له من مال شريكه وهذا هو البيع فإن فعلا ذلك في وقف لم يجز؛ لأن بيعه غير جائز، وإن كان بعضه طلقًا وبعضه وقفًا والرد من صاحب الطلق لم يجز؛ لأنه يشتري بعض الوقف وإن كان من أهل الوقف جاز؛ لأنهم يشترون بعض الطلق وذلك جائز.

مسألة: (ولو سأل أحدهما شريكه مقاسمتَه فامتنع أجبره الحاكم على ذلك إذا ثبت عنده ملكهما وكان مثله ينقسم وينتفعان به مقسومًا) .

أما إذا طلب أحدهما القسمة فامتنع الآخر لم يخل من حالين:

أحدهما: يجبر الممتنع على القسمة وذلك إذا اجتمع ثلاثة شروط:

أحدها: أن يثبت عند الحاكم ملكهما ببينة؛ لأن في الإجبار على القسمة حكمًا على الممتنع منهما فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة الرضى فإنه لا يحكم على أحدهما إنما يقسم بقولهما ورضاهما.

الشرط الثاني: أن لا يكون فيها ضرر فإن كان فيها ضرر لم يجبر الممتنع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا إضرار ) ) [1] رواه ابن ماجة، ورواه مالك في الموطأ مرسلًا.

وفي لفظ: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا إضرار ) ) [2] .

الشرط الثالث: أن يمكن تعديل السهام من غير شيء يجعل معها. فإن لم يمكن ذلك لم يجبر الممتنع؛ لأنها تصير بيعًا والبيع لا يجبر عليه أحد المتبايعين.

مثال ذلك: أرض قيمتها مائة فيها شجرة، أو بئر تساوي مائتين. فإذا جعلت الأرض سهمًا كانت الثلث فيُحتاج أن يجعل معها خمسون تردها على من لم يخرج له

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (85) 4: 228 كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك. عن أبي سعيد الخدري.

وأخرجه مالك في الموطإ (31) 4: 571 كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق. عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2340) 2: 784 كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره. عن عبادة بن الصامت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت