فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 2430

واحدة )) [1] ولو أوجبنا القضاء لكان أكثر من مرة.

ولأنه معذور في ترك إتمام حجه فلم يلزمه القضاء كالمحصر.

ولأنها عبادة تطوع، فلم يجب قضاؤها كسائر التطوعات.

ووجه الرواية الأولى: ما ذكرنا من الحديث وإجماع الصحابة.

ولأن الحج يلزم بالشروع فيه فيصير كالمنذور، بخلاف سائر التطوعات.

وأما الحديث فإنه أراد الواجب بأصل الشرع حجة واحدة. وهذه إنما تجب بإيجابه لها بالشروع فيها فهي كالمنذورة. وأما المحصر فإنه غير منسوب إلى التفريط، بخلاف من فاته الحج وإذا قضى أجزأه القضاء عن الحجة الواجبة. لا نعلم في هذا خلافًا؛ لأن الحجة المقضية لو تمت لأجزأت عن الواجبة عليه. فكذلك قضاؤها.

ولأن القضاء يقوم مقام الأداء.

الفصل الرابع: أن الهدي يلزم من فاته الحج في أصح الروايتين، وهو قول من سمينا من الصحابة والفقهاء، إلا أبا حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا: لا هدي عليه وهي الرواية الثانية عن أحمد؛ لأنه لو كان الفوات سببًا لوجوب الهدي للزم المحصر هديان للفوات والإحصار.

والأولة أصح؛ لإجماع الصحابة.

ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه، فلزمه هدي، كالمحصر، والمحصر لم يفت حجه. فإنه يحل قبل فواته.

إذا ثبت هذا فإنه يخرج الهدي في سنة القضاء، إن قلنا بوجوب القضاء، وإلا أخرجه في عامه، وإذا كان معه هدي قد ساقه نحره، ولا يجزئه إن قلنا بوجوب القضاء، بل عليه في السنة الثانية هدي أيضًا. نص عليه أحمد، وذلك لحديث عمر الذي ذكرناه، والهدي: ما استيسر، مثل هدي المتعة. والمتمتع والمفرد والقارن والمكي وغيره سواء فيما ذكرنا؛ لأن الفوات يشمل الجميع.

(1) أخرجه النسائي في سننه (2620) 5: 111 كتاب مناسك الحج، باب وجوب الحج.

وأخرجه أحمد في مسنده (2637) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت