فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 8642

والمرادُ بنفي المساواةِ نفيُ المشاركة في أصل الاتصاف بالقبائح المذكورةِ لا نفيُ المساواةِ في مراتب الاتصافِ بها مع تحقق المشاركة في أصل الاتصافِ بها أي ليس جميعُ أهل الكتابِ متشاركين في الاتِّصافُ بما ذُكر من القبائح والابتلاءِ بما يترتب عليها من العقوبات وقوله تعالى

{مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} استئنافٌ مبينٌ لكيفية عدمِ تساويهم ومزيل لما فيه من الإبهامِ كما أن ما سبقَ من قولِه تعالى {تَأْمُرُونَ بالمعروف} الآية مبينٌ لقوله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} الخ ووضعُ أهلِ الكتابِ موضعَ الضميرِ العائد إليهم لتحقيق ما به الاشتراكُ بين الفريقين والإيذانِ بأن تلك الأمةَ ممن أوتي نصيبًا وافرًا من الكتاب لا من أرذالهم والقائمةُ المستقيمةُ العادلةُ مِن أقمتُ العودَ فقام بمعنى استقام وهم الذين أسلموا منهم كعبدِ اللَّهِ بنِ سَلاَم وثعلبةَ بنِ سعيد وأُسَيْدِ بنِ عبيد وأضرابِهم وقيل هم أربعون رجلًا من أهل نجرانَ واثنان وثلاثون من الحبشة وثلاثةٌ من الروم كانوا على دين عيسى وصدّقوا محمدًا عليهما الصلاة والسلام وكان من الأنصار فيهم عدةٌ قبل قدوم النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم منهم أسعدُ بنُ زُرارة والبراءُ بن معرورٍ ومحمدُ بنُ مسلمةَ وأبو قيس صرمة ابن أنسٍ كانوا موحّدين يغتسلون من الجنابة ويقومون بما يعرِفون من شرائع الحنيفيةِ حتى بعث الله النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلم فصدّقوه ونصَروه وقوله تعالى

{يتلون آيات الله} في محلِ الرفعِ على أنه صفةٌ أخرى لأمة وقيل في محل النصب على أنه حال منها لتخصُّصها بالنعت والعاملُ فيه الاستقرارُ الذي يتضمنه الجارُّ أوْ مِنْ ضميرِهَا في قَائِمَةً أو من المستكنِّ في الجارِّ لوقوعه خبرًا لأمة والمرادُ بآياتِ الله القرآنُ وقوله تعالى

{آناءَ اللَّيْل} ظرفٌ ليتلون أي في ساعاته جمع أَنىً بزنة عصا أو إِنىً بزنة مِعىً أو أنْي بزنة ظبْي أو إنْي بزنة نِحْي أو إنْو بزنة جِرْو

{وَهُمْ يَسْجُدُونَ} أي يصلّون إذ لا تلاوة في السجود قال صلى الله عليه وسلم ألا إني نُهيت أن أقرأ راكعًا وساجدًا وتخصيصُ السجودِ بالذكر من بين سائر أركانِ الصلاةِ لكونه أدلَّ على كمال الخضوعِ والتصريحُ بتلاوتهم آياتِ الله في الصلاة مع أنها مشتملةٌ عليها قطعًا لزيادة تحقيقِ المخالفةِ وتوضيحِ عدمِ المساواةِ بينهم وبين الذين وُصفوا آنفًا بالكفر بها وهو السرُّ في تقديم هذا النعتِ على نعت الإيمانِ والمرادُ بصلاتهم التهجدُ اذا هو أدخلُ في مدحهم وفيه يتسنى لهم التلاوةُ فإنها في المكتوبة وظيفةُ الإمامِ واعتبارُ حالِهم عند الصلاةِ على الانفراد يأباه مقامُ المدحِ وهو الأنسبُ بالعدول عن إيرادها باسم الجنسِ المتبادرِ منه الصلاةُ المكتوبة وبالتعبير عن وقتها بالآناء المُبهمة وقيل صلاةُ العِشاءِ لأن أهلَ الكتاب لا يصلّونها لما رُوي أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أخّرها ليلةً ثم خرجَ فإذا الناسُ ينتظرون الصلاةَ فقال أما إنه ليس من أهل الأديان أحدٌ يذكرُ الله هذه الساعةَ غيرُكم وقرأ هذه الآية وإيرادُ الجملةِ اسميةً للدَلالة على الاستمرار وتكريرُ الإسنادِ لتقوية الحكمِ وتأكيدِه وصيغةُ المضارع للدلالة على التجدد والجملة حال من فاعل يتولون وقيل هي مستأنفةٌ والمعنى أنهم يقومون تارةً ويسجدون أخرى يبتغون الفضلَ والرحمةَ بأنواع ما يكون في الصلاة من الخضوع لله عزَّ وجلَّ كما في قوله تعالى وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّدًا وقياما وقيل المرادُ بالسجود هو الخضوعُ كما في قوله تعالى {وَللَّهِ يَسْجُدُ من في السماوات والأرض}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت