وما لم يكن كذلك في جميع ما مر فأنص على الكتاب الذي رواه مؤلفه فيه, وربما تعرضت لحديث ليس من المشهورات لمناسبة أو غيرها من المقاصد الصحيحات, هذا والحكم على الحديث بالوضع أو الصحة أو غيرهما إنما هو بحسب الظاهر للمحدثين, باعتبار الإسناد أو غيره, لا باعتبار نفس الأمر والقطع, لجواز أن يكون الصحيح مثلا باعتبار نظر المحدث موضوعا أو ضعيفا في نفس الأمر, وبالعكس, ولو لما في الصحيحين على الصحيح, خلافا لابن الصلاح, كما أشار إلى
ذلك الحافظ العراقي في ( ألفيته ) بقوله
وقطع بصحة لما قد أسندا *** كذا له وقيل ظنا ولد
محققيهم قد عزاه النووي *** وفي الصحيح بعض شيء قد روي
نعم المتواتر مطلقا قطعي النسبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتفاقا, ومع كون الحديث يحتمل ذلك فيعمل بمقتضى ما يثبت عند المحدثين, ويترتب عليه الحكم الشرعي المستفاد منه للمستنبطين
وفي ( الفتوحات المكية ) للشيخ الأكبر قدس الله سره الأنور ما حاصله: فرب حديث يكون صحيحا من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف أنه غير صحيح لسؤاله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيعلم وضعه, ويترك العمل به, وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه, ورب حديث ترك العمل به لضعف طريقه من أجل وضاع في رواته, يكون صحيحا في نفس الأمر لسماع المكاشف له, من الروح حين إلقائه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -انتهى