و لما لتميز المسلم عن أهل الكفر ممن حق عليهم الغضب ، والواقعين في الضلال و غيرهم من الأهمية ، فقد أمر بالتوجه إلى الله تعالى في كل ركعة من صلاته بالابتهال و الدعاء: { اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم و لا الضالين } [ الفاتحة: 6-7 ] .
و في الكتاب و السنة ما لا يسع مكابرًا رده من الأدلة الجلية على حرمة التشبه بالأمم الغوية ، من قبيل قوله تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } [ الجاثية: 18 ] .
و قوله سبحانه: { و لئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي و لا واق } [ الرعد: 37 ] .
و قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، و جعل رزقي تحت ظل رمحي ، و جعل الذلة و الصغار على من خالف أمري ، و من تشبه بقوم فهو منهم ) ) (1)
(1) ... صحيح:
أخرجه أبو داود ( 4021 ) في اللباس ، باب: قوله ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف ) ، و أحمد في المسند 2 / 50 و 92 ، و الطبراني في"مسند الشاميين"1 / 135 ( 216 ) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، حدثنا حسان بن عطية ، عن أبي المنيب الجرشي ، عن ابن عمر ، به مرفوعًا .
قال الذهبي في"سير أعلام النبلاء"15 / 509: ( إسناده صالح ) .
و قال الهيثمي في"المجمع"5 / 267: ( رواه الطبراني ، و فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، وثقه ابن المديني و أبو حاتم و غيرهما ، و ضعفه أحمد و غيره ، و بقية رجاله ثقات ) .
قلت: و عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان متابع فيه ، تابعه الأوزاعي ، عن حسان بن عطية به . أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 231 ) . و أورده الدارقطني في"العلل"9 / 272 ( 1754 ) و قال: ( و هو الصحيح ) .
و الحديث علقه البخاري في"صحيحه" ( 6 / 98 - مع الفتح ) قال ابن حجر: ( في الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه ، و له شاهد مرسل بإسناد حسن ) .
قلت: و هو ما أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف"4 / 212 ، و القضاعي في"مسنده" ( 390 ) من طريق الأوزاعي ، عن سعيد بن جبلة ، عن طاووس ، عن النبي مرسلًا .