أَمَّا أَسَانِيدُهُمْ: فَكَمَا يَقُولُ الْحُرُّ الْعَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الشِّيعَةِ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ الشِّيعَةِ أَسَانِيدُ أَصْلًا وَلَا يُعَوِّلُونَ عَلَى الْأَسَانِيدِ (1) فَأَيْنَ لَهُم أَنَّ مَا يَرْوُونَهُ فِي كُتُبِهِم ثَابِتٌ عَن عِتْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ نَحْنُ أَتْبَاعُ عِتْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ أَعْطَيْنَاهُمْ حَقَّهُمْ وَلَمْ نُزِدْ وَلَمْ نُنْقِصْ، كَمَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيمَ، فإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ؛ فقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ » (2) .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِمَامُ الْعِتْرَةِ وَعَالِمُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَيَأْتِي بَعْدَهُ فِي الْعِلْمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ حَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، الَّذِي كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَبْلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَلْ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ثَبَتَ عَنْه أَنَّهُ قَالَ: أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (3) . بَلْ ثَبَتَ عَنْه عِنْدَ الشِّيَعةِ أَنَّهُ قَالَ: « وَأَنَا لَكُم وَزِيرًا، خَيرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيرًا » (4) .
(1) انْظُرْ: كِتَاب « خاتمة الْوسائل- الْفَائِدَة التّاسعة » فَإِنَّهُ يبينُ فِيهِ أَن (الاثني عشرية) لَيْسَ لَهُمْ أَسَانِيد تصحح عَلَى أساسهَا الرِّوَايَات، وَأَنَّ قَضِيَّة الْإِسْنَاد أَمر مستحدت.
(2) الْبُخَارِيّ: كِتَاب أَحَادِيث الْأنْبِيَاء، باب: قَوْل اللهِ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ) ، حَدِيث 3445.
(3) الْبُخَارِيّ: كِتَاب فَضَائِل الصَّحَابَة، (باب) ، حَدِيث (3671) .
(4) « نَهْج الْبَلَاغَةِ » (ص 95 خُطْبَة رقم 92) .