الصفحة 82 من 88

و (( جامع سفيان ) )!. لا تحل الرواية عنه بحالٍ، ولا الاحتجاج به )) .

ومثل هذا لا يخفى على الخطيب، وقد عرف ما قال ابن حبان في ذلك، وعلم مقدار علم ابن حبان، وأثنى عليه، وعد تصانيفه، وحث على التشاغل بها.

وليس هذا بوهمٍ يؤخذ على الخطيب، لأن الوهم غلطٌ لا يعلم به الواهم، إنما هذا يدل على قلة دينٍ وعصبيةٍ مخرجةٍ عن التقوى. ومن فعل مثل هذا فكيف يعيب من يأخذ بحديثٍ صحيحٍ قد فسره صحابي، وينسبه إلى الهوى؟! وكيف يجوز أن يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لأن أفطر يومًا من رمضان يتمارى فيه أحب إلي من أن أصوم يومًا من شعبان ) )وقد ذكرنا أن خلقًا من الفقهاء أجازوا صوم يوم الغيم نذرًا، ونفلًا يوافق عادةً؟!.

ولو لم يذكر الخطيب هذا الحديث كان أصلح له، فلقد فضح نفسه بذكره، ولكنه لسوء قصده حرم التوفيق. وقد قال القائل:

من آذن الله في فضيحته ... أغرى يديه بكشف عورته

وقال الآخر في حساد أحمد -رضي الله عنه-:

أضحى ابن حنبل محنةً مأمونةً ... وبحب أحمد يعرف المتنسك

وإذا رأيت لأحمدٍ متنقصًا ... فاعلم بأن ستروه ستهتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت