ويوضح هذا: أن الغيم ليس بسببٍ في وجوب الصوم، إنما السبب رؤيةٌ أو شهادةٌ برؤيته، ونحن على الأصل، وهو شعبان، فلا بد من ناقلٍ عن هذا الأصل، والغيم لا يصلح ناقلًا.
المسلك الثالث:
عبادة فلا يجوز الدخول فيها إلا على يقينٍ كسائر العبادات.
وتصحيحه: أن الشرع لما أوجب العبادات المؤقتة نصب لها أسبابًا وأعلامًا. فدخول وقت الصلاة سببٌ لوجوبها، فلو شك فيه لم يجز له فعلها. وكذلك لو شك في ملك نصابٍ، أو في وجود الزاد والراحلة، وهل طلق أو أعتق أم لا؟
ويوضحه: أن الخطاب يتعلق بالذمة فيقصد بأداء العبادة أن تبرأ، وهاهنا لم يتعلق بذمته شيءٌ يحتاج أن يبرأ منه.
والجواب:
قولهم: (( ليس هذا من رمضان ) )، جوابه من أربعة أوجهٍ:
أحدها: أن نقول: ليس من رمضان قطعًا أو ظاهرًا؟.
الأول: مسلمٌ، والثاني: ممنوعٌ. وبيانه: أن الأصل في الشهور النقصان على ما سبق. وقد كان مقتضى هذا أن لا يجب صوم اليوم الأخير، لكن أوجبناه احتياطًا.
والثاني: سلمنا أنه ليس من رمضان ظاهرًا، ولكن يحتمل أن يكون منه أم لا؟