الصفحة 34 من 46

الإسلامية، بل وحصار أجزاء منها حصارًا قاتلًا شديدًا، إضافةً إلى ما يفت في عضد الأمة الإسلامية من جهة عدو الداخل من المنافقين وعدو الخارج الموالين لهم من الكفار.

وأود أن أتعرض في هذا المبحث إلى بعض التطبيقات المعاصرة المستخلصة من أحداث وظروف هذه الغزوة المباركة لندرك أن هذه الأمة لا تزال تمتلك مقومات النصر التي امتلكها المسلمون آنذاك، ولكن ما يفوت المسلمين اليوم العزيمة في الرشد والإخلاص في القصد، فلقد وهنت نفوسنا أمام شهوات الدنيا الفانية، وشابت النوايا أغراض ومقاصد تعكر صفوها وتذر المكلف بعيدًا عن توفيق الله عز وجل.

أولًا: حتمية الصراع بين الإسلام والكفر

إن أول درس يجب أن يعيه المسلمون اليوم من أحداث غزوة الأحزاب هو حتمية الصراع والمواجهة بين قوى الإسلام وقوى الكفر. إن قريشًا لمّا حاربت الإسلام في مكة يمكن أن يُعتذر لها بأن الإسلام كان وضعًا طارئًا على نظامها الديني الاجتماعي السياسي ومن الطبيعي أن ترفض هذا الوضع الطارئ وتحاربه، فلما انحاز عنهم المسلمون إلى المدينة جاءت غزوة بدر الكبرى وبارزت قريشٌ المسلمين الحرب ويمكن أن يُعتذر لها بأن الحرب كانت انتقامًا لتعرض المسلمين لقوافل تجارة قريش وتهديد عصب حياتها، ثم جاءت غزوة أُحد ويمكن أن يُعتذر لقريش فيها بأنها انتقامٌ وشفاءٌ لذات الصدور مما وقع لها من هزيمة نكراء في بدر، حتى إذا جاءت غزوة الأحزاب انجلت الحقيقة دون أي لبس لأنه ما من عذر يعتذر به لقريش حينذاك، وظهر المحرك الأصلي للصراع العسكري بين قريش والدولة الإسلامية الفتية، إنه الصراع الحتمي بين الإسلام والكفر، وإن كل ما تقدم من أعذار للمواجهة بين قريش والإسلام في مكة قبل الهجرة وبدر وأُحد بعدها ليست سوى مموهات وستور خارجية للمحرك الأصلي للصراع.

لقد أدركت قريش منذ أول يوم دعا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله أن هذه الشهادة تحمل في طياتها بذور فناء دعوة الكفر ومعاول هدم نظام الكفر، ولذلك تصدت لهذه الدعوة منذ أول يوم بكل ما أوتيت من قوة. ولن تزال قوى الكفر تعادي الإسلام وتبارز أهله وتناجزهم العداء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وذلك تأويل قوله صلى الله عليه وسلم:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت